تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الإجارة

شرح
كتاب الإجارة لما فرغ من بيان تمليك الأعيان بغير عوض وهو الهبة شرع في بيان تمليك المنافع بعوض وهو الإجارة ، وقدم الأول على الثاني لأن الأعيان مقدمة على المنافع ، ولان الأولى فيها عدم العوض والثانية فيها العوض ، والعدم مقدم على الوجود . ثم لعقد الإجارة مناسبة خاصة بفعل الصدقة من حيث أنهما يقعان لازمين فلذلك أورد كتاب الإجارة متصلا بفعل الصدقة . وقال صاحب العناية : وإنما جمعها إشارة إلى أنها حقيقة وذات أفراد فإن لها نوعين : نوع يرد على الأعيان كاستئجار الدور والأراضي ، ونوع يرد على العمل كاستئجار المحترفين للأعمال نحو الخياطة والقصارة اه‍ . وسيبين المؤلف أن المنفعة تارة تصير معلومة ببيان المدة ، وتارة تصير معلومة بالتسمية ، وتارة تصير معلومة بالتعيين والإشارة . ولو قال المؤلف كتاب الايجار لكان أولى لأن الذي يعرف هو الايجار الذي هو بيع المنافع لا الإجارة التي هي الأجرة . قال رحمه الله تعالى : ( هي بيع منفعة معلومة بأجرة معلومة ) فقوله ( بيع ) جنس يشمل بيع العين والمنفعة وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا كما تقرر في المعقولات ، فخرج به العارية لأنها تمليك المنافع ، والنكاح لأنه تمليك البضع ليس بمنفعة . وخرج بقوله ( منفعة ) بيع العين وقوله بأجرة معلومة تمام التعريف . ولا يخفي أن بيع مصدر باع والمصدر هو المعنى القائم بالذات ، وجاز أن يراد به اسم المفعول وهو المبيع ، وسواء أريد المصدر أو اسم المفعول لا يصلح ما ذكر تعريفا للايجاب لأن الايجاب والقبول والارتباط غير المعنى المصدري واسم المفعول فهذا تعريف ببعض الخواص ، ولو أراد التعريف بالحقيقة لقال : هو عقد يرد على بيع إلى آخره . واحترز بذكر المعلوم عما إذا اشتمل العقد على بيع معلوم وأجرة معلومة وشئ مجهول بأن استأجر عبدا مائة معلومة بأجرة معلومة وطعامه وكسوته ، وهذا لا يجوز للجهالة ، كذا في الخلاصة . وإنما لا يصح البيع من غير أن يملك الرقبة ولو ملك المنفعة . قال في الذخيرة : وقف على قوم معينين فأجرهم القيم الوقف جاز لأنهم لا حق لهم في الرقبة وإنما حقهم في الغلة فصاروا في حق الرقبة كالأجانب إلا أنه يسقط
تكملة البحر الرائق — صفحة 3 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي