تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
حكمه حكم المسلم من الابتداء فيأخذها بقيمة الخنزير والخنزير كما إذا كان الثمن مثليا فانقطع قبل الاخذ بالشفعة فإنه يأخذها بقيمته للتعذر كذا هذا . والمستأمن كالذمي في جميع ما ذكرنا من الأحكام لالتزامه أحكامنا مدة مقامه في دارنا ، ولا فرق بين أن يكون المشتري دارا أو بيعة أو كنيسة فإن الشفيع يأخذها بالشفعة لأن ملك الذمي فيها ثابت إذا كان يعتقد أن ملكه لا يزول بجعله بيعة أو كنيسة ، وإن كان يعتقد أنه يزول فكذلك أيضا لأنه بالاقدام على البيع صار معتقدا الجواز . والذمي إذا أدان بديننا ينفذ تصرفه على مقتضى ديننا وإن كان في دينهم لا يجوز ولهذا لو ترافعا إلينا نحكم بديننا ، والمرتد لا شفعة له . وطريق معرفة قيمة الخمر والخنزير تقدم مرارا . ولو أسلم أحد المتعاقدين والخمر غير مقبوض انتقض البيع لأن الاسلام يمنع قبضها ولكن لا تبطل الشفعة لأنها وجبت بالبيع فلا تبطل بانتقاضه كما إذا اشترى دارا بعبد فهلك العبد قبل القبض فإن البيع ينتقض بهلاكه ولكن لا تبطل الشفعة فيأخذها الشفيع بقيمة العبد . قيد بكون الثمن خمرا أو خنزيرا لأنه لو كان ميتة أو دما فلا شفعة له لما في الأصل : اشترى نصراني من نصراني دارا بميتة أو دم فلا شفعة للشفيع اه‍ . ولم يتعرض المؤلف لما إذا صار خلا ثم أسلم البائع أو المشتري ثم استحق نصف الدار وحضر الشفيع فيأخذ النصف بنصف الخمر ولا يأخذ بنصف الخل ثم يرجع المشتري على البائع بنصف الخل إن كان قائما ، وإن كان هالكا رجع عليه بنصف قيمة الخل . وفي المبسوط : باع المرتد دارا فمات أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطل البيع ولا شفعة للشفيع . وفي السغناقي : ولو أسلم البائع قبل اللحوق بدار الحرب جاز البيع وللشفيع الشفعة ، ولو كان الشفيع مرتدا فمات أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب فلا شفعة لوارثه ، ولو كان المرتد لم يلحق بدار الحرب ثم بيعت الدار كان لوارثه الشفعة . وإن اشترى المستأمن دارا ولحق بدار الحرب فالشفيع على شفعته حتى يلقاه ، وإن كان الشفيع هو الحربي ودخل دار الحرب بطلت شفعته ، وإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فدخل دار الحرب إن لم يعلم بالبيع فهو على شفعته ، وإن علم ودخل ولم يطلب بطلت شفعته . وإن اشترى المسلم دارا في دار الحرب وشفيعها مسلم ثم أسلم أهل الدار فلا شفعة للشفيع ، وههنا أصل تنبني عليه هذه المسائل يجب العلم به وهو أن كل حكم لا يفتقر إلى قضاء القاضي فدار الاسلام ودار الحرب في ذلك الحكم على حد سواء ، وكل حكم مفتقر إلى قضاء القاضي لا يثبت ذلك في حق من كان من المسلمين في دار الحرب بمباشرة ذلك الحكم في دار الحرب ، نظير الأول البيع والشراء وصحة الاستيلاء ونفوذ العتق ووجوب الصوم والصلاة فإن هذه الأحكام كلها من أحكام المسلمين وتجري على من كان في دار الحرب من المسلمين . ونظير الثاني الزنا فإن المسلم إذا زنى في دار الحرب ثم دخل دار الاسلام لا يقام عليه الحد . قال رحمه الله : ( وقيمة البناء والغرس لو بنى المشتري أو غرس أو
تكملة البحر الرائق — صفحة 246 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي