تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
اشترى دارا بالكوفة بكر حنطة تغير عينه فخاصم الشفيع إلى القاضي بمرو وقضى له بالشفعة ذكر في النوادر أنه إن كان قيمة الكوفي في الموضعين سواء أعطاه الشفيع الكر حيث قضى له القاضي ، وإن كان القيمة متفاضلة ، فإن كان الكر في الموضع الذي يريد الشفيع أن يعطيه أعلى القيمة فذلك إلى الشفيع يعطيه حيث شاء ، وإن كان أرخص ورضي المشتري بذلك أعطاه الشفيع في الموضع الذي يكون قيمته مثل قيمته في موضع الشراء ا ه‍ . قال رحمه الله : ( وإن برهنا فللشفيع ) يعني ولو قاما فالبينة بينة الشفيع وهذا قول الإمام ومحمد . وقال أبو يوسف والشافعي : البينة بينة المشتري لأنها تثبت الزيادة والبينة المثبتة للزيادة أولى كما إذا اختلف المشتري والبائع والوكيل بالشراء مع الموكل في مقدار الثمن أو المشتري من العد ومن المالك القديم في ثمن العبد المأسور وأقاما البينة فالبينة بينة مثبت الزيادة . فإن قلت : البينة إنما تسمع من المدعي والمشتري لا يدعي على الشفيع شيئا ولهذا لا يتحالفان بالاتفاق فلزم أن لا تصح بينته فضلا أن ترجح على بينة الشفيع كما قال أبو يوسف قلت : الجواب أن المشتري وإن كان مدعى عليه في الحقيقة إلا أنه مدع صورة حيث يدعي زيادة الثمن ، ومن كان مدعيا صورة تسمع بينته إذا أقامها كما في المودع إذا ادعى رد الوديعة وأقام عليه بينة على ما عرف في محله ، وأما الحلف فلا يجب إلا على مدعي عليه حقيقة ولا يجب على من كان مدعي عليه صورة ألا ترى المودع إذا ادعى رد الوديعة على المودع وعجز عن إقامة البينة عليه وإنما يجب الحلف على المودع لكونه منكرا للضمان حقيقة ولا يجب على المودع مع كونه في صورة المدعي عليه برد الوديعة . ولهما أن بينة الشفيع أكثر إثباتا لأنها ملزمة للمشتري وبينة المشتري ليست بملزمة للشفيع لتخيره بين الاخذ والترك ، ولأنه لا تنافي بين البينتين في حق الشفيع لأنه أمكن أن يعمل بهما بأن ثبت العقدان فيأخذ المشتري بأيهما شاء فلا يصار إلى الترجيح إلا عند تعذر العمل بهما ، وهو نظير ما إذا اختلف المولى والعبد فقال المولى قلت لك إذا أديت إلى ألفين فأنت حر وقال العبد قلت لي إذا أديت ألفا فأنت حر فأقاما البينة فالبينة بينة العبد إما لأنها تلزمه أو لأنه لا تنافي ويثبت التعليقان ويعتق العبد بإعطاء أي المالين شاء بخلاف المسائل المستشهد بها فإن كل واحدة من البينة تلزمه حتى يخير كل منهما ولا يمكن الجمع بينهما حتى يأخذ بأيهما شاء لأن العقد الثاني يكون فسخا للأول في حقهما ، فلما تعذر الجمع صرفا إلى الترجيح بالزيادة ، وفيما نحن فيه لا يتعذر الجمع لأنه لا ينفسخ الأول بالعقد الثاني في حق الشفيع فيأخذ بأي العقدين شاء ، ولهذا لو باعه المشتري من غيره كان له أن يأخذه بالبيع الثاني ، وإن شاء بالأول ، وأما الوكيل مع الموكل فقد روى ابن سماعة عن محمد أن البينة بينة الموكل فلا يرد . والفرق على الظاهر أن الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ولهذا يجري التحالف بينهما ، وأما المالك القديم مع المشتري فقد ذكر في السير أن البينة بينة المالك القديم ولا يرد ، ولئن سلمنا ففيها العمل بالبينتين غير ممكن لأن البيع الأول