تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
الزيادة . أقول : يرد عليهم في الظاهر أنهم جعلوا الولادة ها هنا سببا للهلاك وقد صرح فيما مر بأنها ليست سببا للموت فكان بين الكلامين تدافع . وفي المحيط : ولو سرق عند الغاصب أو سرقت العبد فرد فقطع عند المالك فعند الامام يضمن الغاصب نصف القيمة ، وعندهما يضمن نقصان السرقة . قال رحمه الله : ( ومنافع الغصب ) هذا معطوف على الحرة في قوله ولا يضمن الغاصب منافع الغصب . وقال الشافعي : يضمن منافع الغصب لأنها مال متقوم مضمون بالعقد كالأعيان . ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب فحدوثها في يده إذ هي لم تكن حادثة في يد المالك لأنها أعراض لا تبقى فيملكها دفعا للحاجة والانسان لا يضمن ملك نفسه . قال ابن قاضي زاده : وهنا سؤال لم أر كثيرا من الشارحين تعرض له وهو أن يقال لقائل أن يقول : مقتضي هذا الدليل أن لا تجب الأجرة على المستأجر فيما إذا حدت المنافع في يده كما في استئجار الدور والأراضي والدواب ونحوها لأن الانسان كما لا يضمن ملكه لا يجب عليه الأجرة بمقابلة ملكه مع أنه تجب عليه الأجرة بالاجماع . وأجاب عنه في غاية البيان أن الأجرة عندنا لا تجب بمقابلة المنافع بل بالتمكن منها من جهة المالك وهذا السؤال ساقط من أصله لأن الغاصب يزعم حدوث المنافع على ملك نفسه ، والمستأجر يعتقد حدوثها على ملك المؤجر فافترقا . وقوله بالاتلاف متعلق أيضا بالمنافع يعني وكذا منافع الغصب لا تضمن بالاتلاف لأنه لا يخلو إما أن يرد عليها الاتلاف قبل وجودها أو حال وجودها أو بعد وجودها وكل ذلك محال ، أما قبل وجودها فلان إتلاف المعدوم لا يمكن ، وأما حال وجودها فلان الاتلاف إذا طرأ على الموجود رفعه فإذا قاربه منعه ، وأما بعد وجودها فلأنها تنعدم كما وجدت فلا يتصور إتلاف المعدوم ، ولأنا لو ضمناه المنافع لا يخلو إما أن يكون مضمونة بمثلها من المنافع لأنه لا قائل بذلك ولا بالدراهم لعدم المماثلة والمماثلة شرط في ضمان العدوان للآية . قال صاحب العناية : واعترض بما إذا أتلف ما يتسارع إليه الفساد فإنه يضمنه بالدراهم وهي لا تماثله فدل على أن المماثلة ليست بمعتبرة لا يقال منافع الغصب مضمونة عندكم في الوقف ومال اليتيم وما كان معدا للاستغلال وهذا التعليل جار فيه . قلنا : العلل على وفق القياس والقول بضمان المنافع فيما ذكر وجه الاستحسان . قال رحمه الله : ( وخمر المسلم وخنزيره بالاتلاف ) أي لا يضمنهما لأنهما ليسا بمتقومين في حق المسلم وإنما يصير متقوما باعتبار دين المغصوب منه بأنه متقوم أو بتعين بنفسه إلى التقوم . وفي شرح الطحاوي : لا يضمن سواء أتلفه مسلم أو ذمي . قال رحمه الله : ( ويضمن لو كانا لذمي ) يعني يضمن إذا أتلف خمرا لذمي أو خنزيره . وقال الإمام الشافعي : لا يضمن لقوله عليه الصلاة والسلام فإذا قبلوا عبد الجزية فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ولان حقهم لا يزيد على حق المسلم . ولنا أن أمرنا أن نتركهم وما يدينون ولقول عمر لما سأل عما له ماذا يصنع بما يمر به أهل الذمة من الخمور
تكملة البحر الرائق — صفحة 222 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي