شرح
أو بما في يده أو لا يحيط فباع واشترى وحابا محاباة يسيرة أو فاحشة ، فالجواب فيه عندهم
جميعا كالجواب فيما إذا لم يكن على العبد دين . قال الفقيه أبو بكر البلخي : لا يوجد عن
أصحابنا رواية في كتبهم أن المحاباة اليسيرة في المريض إذا لم يكن عليه دين تعتبر من ثلث
ماله إلا في هذا الكتاب خاصة فهذه المسألة من خصائص هذا الكتاب ، ولو كان الدين على
المولى ولا دين على العبد فهذا على وجهين : إما أن يكون محيطا بجميع مال المولى أو لا
يكون محيطا بجميع ماله . فإن كان محيطا بجميع ماله فباع العبد واشترى وحابا محاباة فاحشة
والمسألة على الخلاف يخير عند أبي حنيفة وعندهما لا يخير المشتري . وإن كان على المولى دين
لا يحيط بجميع ماله فالبيع من المأذون جائز بالمحاباة اليسيرة والفاحشة ويسلم ذلك المشتري
إن لم تجاوز المحاباة ثلث ماله بعد الدين ، وإن جاوز ثلث ماله بعد الدين يخير المشتري
ويجعل بيع العبد كبيع المولى وهذا عند أبي حنيفة ، وعندهما إن كانت المحاباة يسيرة يجوز
البيع والشراء ويسلم المشتري المحاباة إن لم يجاوز ثلث ماله بعد الدين ، وإن لم تجاوز لم
يسلم ويخير ، وإن كانت المحاباة فاحشة لا يخير المشتري عندهما . ولو كان على المولى دين
يحيط برقبة العبد وبما في يده وعلى العبد دين كثير يحيط برقبة العبد وبما في يده فالمحاباة
لا تسلم المشتري يسيرة كانت أو فاحشة . هذا الذي ذكرنا إذا حابا المأذون ، فأما إذا حابا
بعض ورثة المولى فإن باع من بعض ورثة المولى وحابا وقد مات من مرضه ذلك كان البيع
باطلا عند أبي حنيفة ولا يخير الوارث ، وعندهما البيع جائز ويخير الوارث فيقال : إن شئت
نقضت البيع ، وإن شئت بلغت الثمن تمام قيمته ولا يسلم له شئ من المحاباة . وفي
السغناقي : وإن كان على المولى دين يحيط برقبة العبد وبما في يده ولا مال له غيره فحابا
في مرض المولى لم تجز محاباة العبد بشئ وقيل للمشتري إن شئت أنقض البيع وإن شئت
أدفع المحاباة كلها ، وإن لم يكن على المولى دين جاز . وفي المحيط : الصبي المأذون باع من
أبيه بما يتغابن فيه جاز ولو باع الأب ماله من ابنه بما يتغابن فيه جاز فأما بما لا يتغابن
فيه الصحيح أنه لا يجوز . وفيه أيضا : وإذا وكل العبد ببيع عبده فباعه من مولاه بأكثر من
قيمته ثم حجر على عبده فأقر الوكيل بالقبض لم يصدق ، ولو باعه للغرماء وأقر صدق .
والفرق أن إقرار العبد بقبض الثمن من مولاه لا يصح للتهمة ومن الغرماء يصح لأنه لا
تهمة فيه ا ه . وقوله من سيده يصدق بما إذا باع لوكيل سيده أو لابن سيده الذي
يشتري للسيد فالظاهر أن الحكم كذلك بخلاف ما إذا كان يشتري الصغير لنفسه ، ولم أر
من نبه على ذلك وهذا التنبيه من خصائص ذلك الكتاب . وأطلق في قوله من سيده
فشمل ما إذا كان أصيلا أو وكيلا ، والظاهر فيما إذا كان وكيلا الجواز بغير قيد . قال في
المنتقى : ولو اشترى المولى من عبده شيئا لغيره بوكالة جاز الشراء ولم يجز قبضه وإن صدقه
الآمر في القبض فقبضه المولى فمات في يده ضمن الثمن للعبد وبطل البيع على الآمر ،