تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
لأن منفعة الأرض مختلفة باختلاف ما يزرع فيها لأنه منه ما ينفع كالبرسيم في ديارنا وما يضر كالقمح مثلا فلابد من بيانه أو يقول له ازر فيها ما شئت كي لا يفضي إلى المنازعة . ولو لم يبين ولم يقل له ازرع فيها ما شئت فسدت الإجارة للجهالة ، ولو زرعها لا تعود صحيحة في القياس ، وفي الاستحسان يجب المسمى وتنقلب صحيحة لأن المعقود صار صحيحا معلوما بالاستعمال ، وصار كما لو استأجر ثوبا ولم يبين اللابس ثم ألبس إنسانا عادت صحيحة لما ذكرنا . وفي القنية : استأجر أرضا سنة على أن يزرع فيها ما شاء فله أن يزرع فيها زرعين ربيعيا وخريفيا . وفي الجوهرة : ولا بأس باستئجار الأرض للزراعة قبل ريها إن كانت معتادة للري في مثل هذه المدة التي عقد الإجارة عليها ، وإن جاء من الماء ما يزرع به البعض فالمستأجر بالخيار إن شاء نقض الإجارة كلها ، وإن شاء لم ينقض وكان عليه من الاجر بحساب ما روي منها اه‍ . وفي القنية : ولو استأجرها ولا يمكنه الزراعة في الحال لاحتياجها إلى السقي وكري الأنهار أو مجئ الماء ، فإن كان بحال تمكنه الزراعة في مدة العقد جاز وإلا فلا كما لو استأجرها في الشتاء تسعة أشهر ويمكنه زراعتها في الشتاء جاز لما أمكن من المدة ، أما إذا لم يمكن الانتفاع بها أصلا بأن كانت سبخة فالإجارة فاسدة ، وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الاجر مقابلا بكل المدة لا بما ينتفع به فحسب ، وقيل بما ينتفع به اه‍ . واعلم أن الأرض لا ينحصر استئجارها للزراعة والبناء والغرس كما توهمه المتون فقد صرح في الهداية بأن الأرض تستأجر للزراعة وغيرها . وقال في غاية البيان : أراد بغير الزراعة البناء والغرس وطبخ والآجر والخزف ونحو ذلك من سائر الانتفاعات بالأرض اه‍ . فإذا عرفت ذلك ظهر لك صحة الإجارات الواقعة في زماننا من أنه يستأجر الأرض مقيلا ومراحا قاصدا بذلك إلزام الأجرة بالتمكن منها مطلقا ، سواء شملها الماء وأمكن زراعتها أولا ، ولا شك في صحته لأنه لم يستأجرها للزراعة بخصوصها حتى يكون عدم ريها عيبا تنفسخ به . وفي الولوالجية : استأجر أرضا ليلبن فيها فالإجارة فاسدة ثم هي على وجهين : إن كان للتراب قيمة ضمن قيمته ويكون اللبن له ، وإن لم يكن له قيمة فلا شئ عليه واللبن له وضمن نقصان الأرض إن نقصت . وفي فتاوي قارئ الهداية : إن إجارة الأرض المشغولة بزرع الغير إن كان الزرع بحق بأن كان بأجرة لا يجوز أن يأجر ما لم يستحصد الزرع إلا أن يؤجرها مضافة إلى المستقبل ، وإن كان الزرع بغير مستند شرعي صحت الإجارة لأن الزرع في هذه الصورة واجب القلع فإن المؤجر في هذه الصورة قادر على تسليم ما أجره ويجب صاحب الزرع على قلعه سواء أدرك أم لا لأنه لا حق لصاحبه في إبقائه اه‍ . والدار المشغولة بمتاع الساكن الذي ليس بمستأجر تصح إجارتها وابتداء المدة من حين تسليمها فارغة ، كذا في القنية . وفي الخلاصة : ولو أجر الأرض المزروعة ثم سلمه بعد ما فرغ وحصد ينقلب جائزا ، ولو قال المستأجر أجرت منك الأرض وهي فارغة وقال المؤجر لا بل هي مشغولة