تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بصاحب المصلى ، فقال : إن صالحا جدنا كان ممن جاء مع أَبِي مسلم مع السفاح ، وكان من أولاد ملوك خراسان من أهل بلخ ، فلما أراد المنصور إنفاذ أَبِي مسلم لحرب عَبْد اللَّه بْن علي سأله أن يخلفه وجماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته منهم : الخرسي ، وشبيب بْن واج ، وغيرهم ، فخلفهم ، واستخدمهم المنصور ، فلما أنفذ أَبُو مسلم خزائن عَبْد اللَّه بْن علي على يد يقطين بْن مُوسَى ، عرضها المنصور على صالح ، والخرسي ، وشبيب ، وغيرهم ممن كان اجتذبهم من جنبة أَبِي مسلم ، واستخصهم لنفسه ، وقال : من أراد من هذه الخزائن شيئا ، فليأخذه ، فقد وهبته له ، فاختار كل واحد منهم شيئا جليلا ، فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر ، ذكر أنه كان فِي خزائن بني أمية ، وأنهم ذكروا أنه كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى عليه ، فقال له المنصور : إن هذا لا يصلح أن يكون إلا فِي خزائن الخلفاء ، فقال : قلت إنك قد وهبت لكل إنسان ما اختاره ، ولست أختار إلا هذا ، فقال : خذه على شرط أن تحمله فِي الأعياد والجمع ، فتفرشه لي حتى أصلي عليه ، فقال : نعم ، فكان المنصور إذا أراد الركوب إِلَى المصلى أو الجمعة ، أعلم صالحا ، فأنفذ صالح الحصير ، ففرشه له ، فإذا صلى عليه ، أمر به فحمل إِلَى داره ، فسمي لهذا صاحب المصلى ، فلم يزل الحصير عندنا إِلَى أن انتهى إِلَى سُلَيْمَان جدي ، وكان يخرجه كما كان أبوه وجده يخرجانه للخلفاء ، فلما مات سُلَيْمَان فِي أيام المعتصم ، ارتجع المعتصم الحصير ، وأخذه إِلَى خزائنه قرأت فِي كتاب عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحسن البصير ، عَن مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي ، قَالَ : مات علي بْن صالح صاحب المصلى سنة تسع وعشرين ومائتين 6289 - علي بْن صالح بْن الهيثم الكاتب الأنباري