تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بثلث ثلثه لطلاب الأدب ، فقال : إنها صناعة مَجْفُوٌ أهلُها أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الحنائي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الحسين عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعفر بْن شاذان البزاز ، قَالَ : سمعت إِبْرَاهِيم الحربي ، يَقُولُ : قَالَ لي علي بْن الجهم : وجَّه بي المتوكل فِي حاجة له إِلَى بَغْدَاد ، فلما كان يوم جمعة صليت فِي الصحن ، فإذا سائل يسأل ، قد وقف ، فحدث أحاديث صحاحا ، وأنشد شعرا مستويا ، وتكلم بكلام حسن ، فأخذ من قلوب الناس ، ثم قَالَ لهم : يا قوم إني لم أوت من عجز ، وإني افتتنت فِي علوم كثيرة ، ولقد خرجت إِلَى الجعفري إِلَى المتوكل ، فحملت التراب على رأسي ، فخرج يوما المتوكل على حمار له يدور فِي القصر ، فطرحت التراب عَن رأسي ، وأنشدته القصيدة الفلانية ، وأنشدها فجود إنشادها ، فأمر لي بعشرة آلاف درهم ، فقال له علي بْن الجهم : الساعة يفتتح عليك أهل الخلد ، فلا يكفيك بيوت الأموال ، فلم أعط شيئا ، فلم يبق أحد إلا لعنني وذمني ، فقلت للخادم : عليَّ بالسائل ، فأتاني به ، فقلت تعرف علي بْن الجهم ؟ فقال : لا ، فقلت للخادم : من أنا ؟ قَالَ : أنت علي بْن الجهم ، فقلت لشيوخ بالقرب مني : من أنا ؟ قالوا : أنت علي بْن الجهم ، فقال : ما تنكر من هذا ؟ هات عشرة دراهم حتى أخرجك ، وأدخل غيرك ، فأعطيته عشرة دراهم ، وأخذت عليه أن لا يذكرني أَخْبَرَنِي علي بن أيوب القمي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران الكاتب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى ، قَالَ : قَالَ علي بْن الجهم هي الأيام تجمع بعد وتبعد بعد قرب والتئام خليلي الهوى خلق كريم تقصر عنه أخلاق اللئام وقال أيضا علي بْن الجهم : نوب الزمان كثيرة وأشدها شمل تحكم فيه يوم فراق يا قلب لم عرضت نفسك للهوى ؟ أو ما رأيت مصارع العشاق
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 291 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي