تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يرويه ، وصرحوا بتكذيبه ، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ، ونصر قولهم ، فقلت أنا : الحديث صحيح عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو هُرَيْرَةَ صحيح النقل ، صدوق فيما يرويه عَن نبي اللَّه ، وغيره ، فنظر إليّ الرشيد نظر مغضب ، فقمت من المجلس ، فانصرفت إِلَى منزلي ، فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب ، فدخل علي ، فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول ، وتحنط ، وتكفن ، فقلت : اللهم إنك تعلم أني دفعت عَن صاحب نبيك ، وأجللت نبيك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يطعن على أصحابه ، فسلمني منه ، فأدخلت على الرشيد ، وهو جالس على كرسي من ذهب ، حاسر عَن ذراعيه ، بيده السيف ، وبين يديه النطع ، فلما بصر بي ، قَالَ لي : يا عُمَر بْن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به ! فقلت يا أمير المؤمنين إن الذي قلته ، وجادلت عليه ، فيه إزراء على رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى ما جاء به ، إذا كان أصحابه كذابين ، فالشريعة باطلة ، والفرائض ، والأحكام فِي الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود ، وغير مقبول ، فرجع إِلَى نفسه ، ثم قَالَ لي : أحييتني يا عُمَر بْن حبيب أحياك اللَّه ، أحييتني يا عُمَر بْن حبيب أحياك اللَّه ! وأمر لي بعشرة آلاف درهم حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بْن أَبِي طاهر الصوفي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا تمام بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الرازي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنِي أَبُو الحسين علي بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حسان الزيادي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زيد الحارث بْن أَحْمَد العبدي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الحسين بْن شداد ، قَالَ : كان عُمَر بْن حبيب على قضاء الرصافة لهارون الرشيد ، فاستعدى إليه رجل على عَبْد الصمد بْن علي ، فأعداه عليه ، فأبَى عَبْد الصمد أن يحضر مجلس الحكم ، فختم عُمَر بْن حبيب قمطره ، وقعد فِي بيته ، فرفع ذلك إِلَى هارون الرشيد ، فأرسل إليه ، فقال ما منعك أن تجلس للقضاء ؟ فقال : أعدى علي رجل ، فلم يحضر مجلسي ، قَالَ : ومن هو ؟ قَالَ :