إنما كان هذا مني فِي الحداثة ، وسأله عَن حديث عَبْد الملك ، فقال : لم أسمع من عَبْد الملك ، إنما حَدَّثَنِيه فلان ، عَن عَبْد الملك ، فأتى ابن مهدي ، فأخبره ، فنال منه ، وتكلم ، فقال أَبُو عَبْد اللَّه : كان أكثر ما يحَدَّثَنَا عَن ابن جريج ، ويروي عَن الأوزاعي ، فقيل له : فتروي عنه ؟ قَالَ : قد كنت رويت عنه شيئا قرأت على الحسن بْن أَبِي القاسم ، عَن أَبِي سعيد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رميح النسوي ، قَالَ : سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن بسطام ، يَقُولُ : سمعت أَحْمَد بْن سيار ، يَقُولُ : عُمَر بْن هارون البلخي أَبُو حفص الثقفي كان كثير السماع ، روى عنه ، عفان بْن مسلم ، وقتيبة بْن سعيد ، وغير واحد من أهل الحديث ، ويقال : إن مرجئة بلخ كانوا يقعون فيه ، وكان أَبُو رجاء يعني : قتيبة ، يطريه ، ويوثقه .
وذكر عَن وكيع أنه قَالَ : عُمَر بْن هارون مر بنا ، وبات عندنا ، وكان يزن بالحفظ وسمعت أبا رجاء ، يَقُولُ : كان عُمَر بْن هارون شديدا على المرجئة ، وكان يذكر مساوئهم ، وبلاياهم .
قَالَ : وإنما كانت العداوة فيما بينه وبينهم من هذا السبب ، قَالَ : وكان من أعلم الناس بالقراءات ، وكان القراء يقرءون عليه ، ويختلفون إليه فِي حروف القرآن ، وسمعت أبا رجاء ، يَقُولُ : سألت عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي ، فقلت : إن عُمَر بْن هارون قد أكثرنا عنه ، وبلغنا أنك تذكره ؟ فقال : أعوذ بالله ما قلت فيه إلا خيرا ، قَالَ : وسمعت أبا رجاء ، يَقُولُ : قلت لعبد الرَّحْمَن : بلغنا أنك قلت : إنه روى عَن فلان ، ولم يسمع منه ؟ فقال : يا سبحان اللَّه ! ما قلت أنا ذا قط ، ولو روى ما كان عندنا بمتهم .
أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الكاتب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حميد المخرمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن حبان ، قَالَ : وجدت فِي كتاب أَبِي بخط يده ، قَالَ : أَبُو زكريا : عُمَر بْن هارون البلخي كذاب خبيث ، ليس حديثه بشيء ، قد كتبت
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 17
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٧