الرشيد ، يقول : عمي العباس بْن مُحَمَّد يذكرني أسلافنا ، قَالَ العباس : قلت للرشيد يوما : إنما مالك تزرع به من أصلحته نعمتك ، وسيفك تحصد به من كفرها ، وكان بين يدي الرشيد طبيب ، يقول له : كل كذا ولا تأكل كذا ، فقلت للطبيب : أنت أحمق ، إذا صححت فكل كل شيء ، وإذا مرضت فاحتم من كل شيء ، وَقَالَ له بعض الشعراء :
لو قيل للعباس يابْن مُحَمَّد قل لا وأنت مخلد ما قالها
إن السماحة لم تزل معقولة حتى حللت براحتيك عقالها
وإذا الملوك تسايرت في بلدة كانت كواكبنا وكنت هلالها
6534 - العباس بْن الحسن بْن عبيد اللَّه بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب ، أَبُو الفضل أخو مُحَمَّد ، وعبيد اللَّه ، والفضل ، وحمزة بني الحسن وهو من أهل مدينة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بغداد في أيام هارون الرشيد ، وأقام في صحابته ، وصحب المأمون بعده ، وكان عالما شاعرا فصيحا ، ويزعم أكثر العلوية ، أنه أشعر ولد أبي طالب .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الحسن بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن حسنويه الكاتب بأصبهان ، قال : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن معبد السمسار ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن النعمان ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو العباس العلوي الفضل بْن مُحَمَّد بْن الفضل ، قَالَ : قَالَ عمي العباس بْن الحسن بْن عبيد اللَّه بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب : اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شيء ، ففرغه للمهم ، وأن مالك لا يغني الناس كلهم ، فخص به أهل الحق ، وأن كرامتك لا تطيق العامة ، فتوخ بها أهل الفضل ، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك وإن دأبت فيهما ، فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك من ذلك ، فإن ما شغلك من رأيك في غير المهم إزراء بالمهم ، وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحق ، وما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص أضر بك في العجز عن أهل الفضل ، وما شغلت من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 6
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦