فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " فقال له الشيخ : اسمعه مني ، لا أكون أغلط فيه ، فقال له خالي : هاته وجعل خالي ينظر في الدفتر ، فقال الشيخ : حَدَّثَنَا عيسى بْن يونس ، قَالَ : حَدَّثَنَا أشعث بْن عبد الملك ، عَنْ مُحَمَّد بْن سيرين ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ، وَأَجْهَدَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " .
قَالَ له خالي : قد حفظته ، ثم أخرج خالي من كمه ، فقال : هذا نصف درهم ، اشتر بدانقين خبزا ، وبدانق تمرا ، فمضيت ، فاشتريت به ، ثم جئت إليه ، فوضعته بين يدي الشيخ ، فأكل الشيخ وخالي ، وأكلت معهما ، ثم قَالَ الشيخ لخالي : تأمر بشيء ؟ فسلم خالي عليه ، وخرج معه إلى باب الدار ، فلما مضى الشيخ قلت لخالي : من هذا الشيخ ؟ فقال : أولا تعرفه ؟ هذا فتح الموصلي ، الحقه فاسأله أن يدعو لك أَخْبَرَنَا أَبُو عمر الحسن بْن عثمان بْن أَحْمَد الواعظ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن جعفر بْن حمدان ، قَالَ : حَدَّثَنَا العباس بْن يوسف الشكلي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو جعفر البزاز ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نَصْر ابْن أخت بشر بْن الحارث ، قَالَ : كنت يوما واقفا ببابنا إذ أقبل شيخ ثائر الشعر ملتف بالعباء ، فقال لي : بشر في البيت ؟ قلت : نعم ، قَالَ : ادخل ، فقل : فتح بالباب ، فدخلت ، فقلت : يا خالي شيخ في عباء ، قَالَ لي : قل لبشر : فتح بالباب ، قَالَ : فخرج مسرعا فصافحه ، واعتنقه ، فقال له الشيخ : يا أبا نصر ، إني ذكرتك البارحة ، واشتقت إلى لقائك ، قَالَ : فدفع إلي درهما ، فقال : خذ بأربعة دوانيق خبزا ، ويكون جيدا ، وبدانقين تمرا ، فقال الشيخ : قل له : يكون سهريزا ، فجئته به ، فقال الشيخ : قل له : يأكل معنا ، فقال : كل معنا ، فأكلت معهم ، فلما أكلنا ، أخذ ما فضل في طرف العباء ومضى ، فخرج خالي معه يشيعه إلى باب حرب ، فلما رجع ، قَالَ لي :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 360
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦٠