له : اجلس فجلس ، ففيما يحلق رأسه مر به أمير أهل بلده ، فسأل حاشيته ، فقال لهم : أليس هذا أَبُو تراب ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أيش معكم من الدنانير ؟ فقال له رجل من خاصته : معي خريطة فيها ألف دينار ، فقال : إذا قام فأعطه ، واعتذر إليه ، وقل له : لم يكن معنا غير هذه الدنانير ، فجاء الغلام إليه ، فقال له : إن الأمير يقرأ عليك السلام ، وَقَالَ لك : ما حضر معنا غير هذه الدنانير ، فقال له : ادفعها إلى المزين ، فقال له المزين : أيش أعمل بها ؟ فقال : خذها ، فقال : لا وَاللَّه ، ولو أنها ألفي دينار ما أخذتها ، فقال له أَبُو تراب : مر إليه ، فقل : إن المزين ما أخذها ، خذها أنت فاصرفها في مهماتك .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عبد الواحد الأصغر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الرحمن السلمي ، قَالَ : سمعت أبا العباس مُحَمَّد بْن الحسن البغدادي يقول : سمعت أبا عبد اللَّه ابْن الفارسي يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف بْن الحسين يقول : سمعت أبا تراب يقول : ما تمنت علي نفسي قط إلا مرة ، تمنت علي خبزا وبيضا وأنا في سفري ، فعدلت من الطريق إلى قرية ، فلما دخلنا وثب إلي رجل فتعلق بي ، وَقَالَ : إن هذا كان مع اللصوص ، قَالَ : فبطحوني ، وضربوني سبعين جلدة ، فوقف علينا رجل ، فصرخ هذا أَبُو تراب ، فأقاموني ، واعتذروا إلي ، وأدخلني الرجل منزله ، وقدم إلي خبزا وبيضا ، فقلت : كليها بعد سبعين جلدة .
حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن علي الأزجي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بْن عبد اللَّه الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن داود ، قَالَ : سمعت أبا عبد اللَّه ابْن الجلاء يقول : قدم أَبُو تراب مرة إلى مكة ، فقلت له : يا أستاذ أين أكلت ؟ فقال : جئت بفضولك ، أكلت أكلة بالبصرة ، وأكلة بالنباج ، وأكلة عندكم " .
أَخْبَرَنِي مكي بْن علي المؤذن ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى المزكي ، قَالَ : سمعت أبا عبيد دارم بْن أبي دارم يقول : سمعت أخي أَحْمَد بْن مُحَمَّد ، قَالَ : قَالَ أَبُو تراب النخشبي : وقفت خمسا وخمسين وقفة ، فلما كان
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 267
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٦٧