فلما جلس سيبويه سأل عَنْ مسائل والفراء يجيب ، ثم قَالَ له الفراء : ما تقول في قول الشاعر :
نمت بقربي الزينبين كلاهما إليك وقربي خالد وسعيد
فلحق سيبويه حيرة السؤال ، وَقَالَ : أريد أمضي لحاجة وأدخل ، فلما خرج ، قَالَ الفراء لأهل الحلقة : قد جاء وقت الانصراف فقوموا بنا ، فقاموا ، فخرج سيبويه ، فذكر علة البيت ، فرجع فوجدهم قد انصرفوا .
أَخْبَرَنَا هلال بْن المحسن الكاتب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الجراح الخزاز .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن علي الوراق ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا ، قالا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم الأنباري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مؤدب ولد الكيس بن المتوكل ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر العبدي النحوي ، قَالَ : لما قدم سيبويه إلى بغداد فناظر الكسائي وأصحابه ، فلم يظهر عليهم ، سأل : من يبذل من الملوك ، ويرغب في النحو ؟ فقيل له : طلحة بْن طاهر ، فشخص إليه إلى خراسان ، فلما انتهى إلى ساوة مرض مرضه الذي مات فيه فتمثل عند الموت :
يؤمل دنيا لتبقى له فوافى المنية دون الأمل
حثيثا يروي أصول الفسيل فعاش الفسيل ومات الرجل
أَخْبَرَنَا عبد اللَّه بْن يحيى السكري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحكم الواسطي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بْن علي بْن المتوكل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن المدائني ، قَالَ : قَالَ أَبُو عمرو بْن يزيد : احتضر سيبويه النحوي ، فوضع رأسه في حجر أخيه ، فأغمي عليه ، قَالَ : فدمعت عين أخيه ، فأفاق فرآه يبكى ، فقال :
وكنا جميعا فرق الدهر بيننا إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا ؟
أَخْبَرَنَا السمسار ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الصفار .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن علي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا المرزباني ، قالا : حَدَّثَنَا عبد الباقي بْن قانع ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 103
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٠٣