الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ ، وَجْهُهَا كَوَجْهِ الإِنْسَانِ ، وَخَدُّهَا كَخَدِّ الْفَرَسِ ، وَعُرْفُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ مَمْشُوطٍ ، وَأُذُنَاهَا زَبَرْجَدَتَانِ خَضْرَوَانِ ، وَعَيْنَاهَا مِثْلُ كَوْكَبِ الزُّهَرَةِ ، تُوقِدَانِ مِثْلُ النَّجْمَيْنِ الْمُضِيئَيْنِ ، لَهَا شُعَاعٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ ، بَلْقَاءُ مُحَجَّلَةٌ ، تُضِيءُ مَرَّةً ، وَتَنْمِي أُخْرَى ، يَتَحَدَّرُ مِنْ نَحْرِهَا مِثْلُ الْجُمَّانِ ، مُضْطَرِبَةٌ فِي الْخَلْقِ أُذُنُهَا ، ذَنَبُهَا مِثْلُ ذَنَبِ الْبَقَرَةِ ، طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، أَظْلافُهَا كَأَظْلافِ الْبَقَرِ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ ، تَجِدُ فِي مَسِيرِهَا ، مَمَرُّهَا كَالرِّيحِ ، وَهِيَ مِثْلُ السَّحَابَةِ ، لَهَا نَفَسٌ كَنَفَسِ الآدَمِيِّينَ ، تَسْمَعُ الْكَلامَ وَتَفْهَمُهُ ، وَهِيَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَعَمِّي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِي " ، قَالَ الْعَبَّاسُ : وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَخِي عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ ، زِمَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ ، عَلَيْهَا مَحْمَلٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ ، قُضْبَانُهَا مِنَ الدُّرِّ الأَبْيَضِ ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ ، لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْنًا ، مَا مِنْ رُكْنٍ إِلا وَفِيهِ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ تُضِيءُ لِلرَّاكِبِ الْمُحِثِّ ، عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَوَانِ ، وَبِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ ، وَهُوَ يُنَادِي : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَقُولُ الْخَلائِقُ : مَا هَذَا إِلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ : لَيْسَ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلا حَامِلُ عَرْشٍ ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 413
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤١٣