تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أَخْبَرَنَا علي بن المحسن ، قال : أَخْبَرَنَا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : استقضى المعتضد بالله على الشرقية سنة ثلاث وثمانين ومئتين أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز ، وكان رجلا دينا ، ورعا ، عالما بمذهب أهل العراق ، والفرائض ، والحساب والذرع والقسمة ، حسن العلم بالجبر والمقابلة ، وحساب الدور ، وغامض الوصايا ، والمناسخات ، قدوة في العلم بصناعة الحكم ، ومباشرة الخصوم وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات ، والإقرارات . أخذ العلم عن هلال بن يحيى الرأي ، وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل العراق ، وأخذ عن بكر العمي ، ومحمود الأنصاري . ثم صحب عبد الرحمن بن نائل بن نجيح ، ومحمد بن شجاع حتى كان جماعة يفضلونه على هؤلاء ، فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه ، فقال : أنه رأى أعقل منه ، ولقد حَدَّثَنِي أبو الحسن محمد بن أحمد بن مابنداذ ، عن حامد بن العباس ، عن عبيد الله بن سليمان بن وهب ، قال : ما رأيت رجلا أعقل من الموفق ، وأبي خازم القاضي . وأما الحساب فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي أَخْبَرَنِي ، قال : قال لي أبو برزة الحاسب : لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم ، قال : وقال لي ابن حبيب الذارع : كنا ونحن أحداث مع أبي خازم فكنا نقعده قاضيا ، ونتقدم إليه في الخصومات ، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا ، وصرنا ذراعه . قال أبو الحسين : وبلغ من شدته في الحكم أن المعتضد وجه إليه بطريف المخلدي ، فقال له : إن على الضبعي