كتب عدة صنفها منها تفسير كتاب الجرمي ، ومنها كتابه في النحو الذي يدعى الإرشاد ، ومنها كتابه في الهجاء وهو من أحسن كتبه .
وروى عنه مُحَمَّد بن المظفر ، والدارقطني ، وابن شاهين ، وأبو عبيد اللَّه المرزباني ، ومنصور بن ملاعب الصيرفي ، وغيرهم من المتقدمين .
وحَدَّثَنَا عنه أبو الْحَسَن بن رزقويه ، وأبو الْحُسَيْن بن الفضل ، وأبو علي بن شاذان .
سمعت هبة اللَّه بن الْحَسَن الطبري ذكر ابن درستويه وضعفه ، قَالَ : بلغني أنه قيل له : حَدِّثْ عن عباس الدوري حديثًا ونحن نعطيك درهما ففعل ، ولم يكن سمع من عباس .
وهذه الحكاية باطلة لأن أبا مُحَمَّد بن درستويه كان أرفع قدرًا من أن يكذب لأجل العوض الكثير ، فكيف لأجل التافه الحقير ؟ وقد حَدَّثَنَا عنه ابن رزقويه بأمالي أملاها في جامع المدينة ، وفيها عن عباس الدوري أحاديث عدة .
سألت البرقاني عن ابن درستويه ، فقَالَ : ضعفوه ، لأنه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك ، وقَالُوا له : إنما حدث يعقوب بهذا الكتاب قديمًا فمتى سمعته منه ؟ ! وفي هذا القول نظر ، لأن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين وفهمائهم ، وعنده عن علي ابن المديني وطبقته ، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان وغيره ، مع أن أبا القاسم الأزهري قد حَدَّثَنِي ، قَالَ : رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بن سفيان لما بيع في ميراث ابن الآبنوسي ، فرأيته أصلًا حسنًا ، ووجدت سماعه فيه صحيحًا .
وسألت أبا سعد الْحُسَيْن بن عثمان الشيرازي عن ابن درستويه ، فقَالَ : ثقة ثقة ، حَدَّثَنَا عنه أبو عبيد اللَّه بن منده الحافظ بغير شيء ، وسألته عنه فأثنى عليه ووثقه .
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن أَبِي بكر ، قَالَ : سمعت أَبِي يسأل أبا مُحَمَّد عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه النحوي وأنا حاضر ، فقَالَ له : في أي سنة ولدت ؟ فقَالَ : في سنة ثمان وخمسين ومائتين .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن القطان لفظًا ، والْحَسَن بن أَبِي بكر قراءة عليه ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 86
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٨٦