تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
غلامي واستراح من الكتاب . قَالَ : ليس هذا من كلامك ، هذا كان الرشيد أمر أن يعرض عليه ألواح أولاده في كل يوم اثنين وخميس ، فعرضت عليه ، فقَال لابنه : ما لغلامك ليس لوحك معه ؟ قَالَ : مات واستراح من الكتاب ، قَالَ : وكأن الموت أسهل عليك من الكتاب ؟ ! قَالَ : نعم . قَالَ : فدع الكتاب ، قَالَ : ثم جئته ، فقَالَ لي : كيف محبتك لِمؤدبك ؟ قَالَ : كيف لا أحبه وهو أول من فتق لساني بذكر اللَّه ، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك ، وإذا شئت أبكاك ، قَالَ : يا راشد أحضرني هذا ، قَالَ : فأحضرت فقربت حتى قربت من سريره ، وابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء شديدًا ، قَالَ : فجاءني راغب ، أو يأنس ، فقَالَ لي : كم تبكي أمير المؤمنين ! فقَالَ : قطع اللَّه يدك مالك وله يا راشد ، تنح عنه . قَالَ : فابتدأت فقرأت عليه نوادر الأعراب ، قَالَ : فضحك ضحكًا كثيرًا ، ثم قَالَ لي : شهرتني شهرتني ، وذكر الخبر بطوله . قَالَ أبو ذر : فقَال لأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الفرات : أجر له خمسة عشر دينارًا في كل شهر ، قَالَ أبو ذر : فكنت أقبضها لابن أبي الدنيا إلى أن مات . أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن علي المقرئ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو مسلم عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن مهران ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قَالَ : سألت أبا علي صالح بن مُحَمَّد ، عن ابن أَبِي الدنيا ، فقَال : صدوق ، وكان يختلف معنا ، إلا أنه كان يسمع من إنسان يقَالَ له : مُحَمَّد بن إسحاق بلخي ، وكان يضع للكلام إسنادًا ، وكان كذابًا يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير . حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ ، قَالَ : بَلَغَنِي عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أبي عمر مُحَمَّد بن يوسف ، قَالَ : سمعت إِبْرَاهِيم الحربي ، يَقُول : رحم اللَّه أبا بكر بن أبي الدنيا ، كنا نمضي إلى عفان نسمع منه فنرى بن أَبِي الدنيا جالسًا مع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرجلاني خلف شريجة بقال يكتب عنه ويدع عفان . قَالَ الْقَاضِي