فقَالَ :
أقول له حين واجهته عليك السلام أبا جعفر
فقَالَ له المنصور : وعليك السلام ، فقَالَ :
فأنت المهذب من هاشم وفي الفرع منها الذي يذكر
فقَالَ له المنصور : ذاك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ :
فهذي ثيابي قد أخلقت وقد عضني زمن منكرُ
فألقى إليه المنصور ثيابه ، وقَالَ : هذه بدلها .
أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو بكر مُحَمَّد بن الْحَسَن بن دريد ، قال : حدثنا الرياشي ، عن مُحَمَّد بن سلام ، قَالَ : رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعًا ، فقَالَت : أخليفة وقميصه مرقوع ؟ ! فقَالَ : ويحك أما سمعت ما قَالَ ابن هرمة :
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع
حَدَّثَنِي الْحَسَن بن مُحَمَّد الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزيد المبرد ، قَالَ : دخل أعرابي على المنصور فكلمه بكلام أعجبه ، فقَالَ له المنصور : سل حاجتك ، فَقَالَ : ما لي حاجة يا أمير المؤمنين فأطال اللَّه عمرك ، وأنعم على الرعية بدوام النعمة عليك .
قَالَ : ويحك سل حاجتك ، فإنه لا يمكنك الدخول علينا كلما أردت ، ولا يمكننا أن نأمر لك كلما دخلت ، قَالَ : ولم يا أمير المؤمنين ، وأنا لا أستقصر عمرك ، ولا أغتنم مالك ؟ وإن العرب لتعلم في مشارق الأرض ومغاربها أن مناجاتك شرف ، وما لشريف عنك منحرف ، وإن عطاءك لزين ، وما مسألتك بنقص ولا شين ، فتمثل المنصور بقول الأعشى :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 249
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٤٩