حجره من حين ولد إِلَى أن توفي أَبُو بَكْرٍ ، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، فكان ابن خزيمة إذا تخلف عَنْ مجالس السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه ، وكان يقدمه عَلَى جميع أولاده ، ويقرأ لَهُ وحده مالا يقرأه لغيره ، وكان يحكي أبا بكر فِي وضوئه وصلاته ، فإني ما رأيت فِي الأغنياء أحسن طهارة وصلاة منه ، ولقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة فِي الحضر والسفر ، وفي الحر والبرد ، فما رأيته ترك صلاة الليل .
وكان يقرأ كل ليلة سبعا من القرآن ولا يفوته ذلك .
وكانت صدقاته دائمة فِي السر والعلانية .
ولما وقع الاستنفار لطرسوس دخلت عليه وهو يبكي ، ويقول : قد دخل الطاغي ثغر المسلمين طرسوس وليس فِي الخزانة ذهب ولا فضة ، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجل ضياعه بخمسين ألف درهم ، وأخرج عشرة من الغزاة المطوعة الأجلاد بدلا عَنْ نفسه .
وسمعته غير مرة يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنك تعلم أني لا أدخر ما أدخره ، ولا أقتني هذه الضياع إِلا للاستغناء ، عَنْ خلقك والإحسان إِلَى أهل السنة والمستورين .
قرأت فِي كتاب البرقاني بخطه : ولد حسينك سنة ثلاث وتسعين ومائتين وَقَالَ لِي الْقَاضِي أَبُو العلاء الواسطي : توفي حسينك صبيحة يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاث مائة ، وصلى عليه أَبُو أَحْمَد الْحَافِظ بنيسابور ، وكان مولده فِي سنة ثمان وثمانين ومائتين .
4108 - الْحُسَيْن بن عَلِيّ بن ثابت أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئ صاحب القصيدة فِي قراءة السبعة ، رواها لنا عنه أَحْمَد بن مُحَمَّد العتيقي ، وذكر لِي أَنَّهُ توفي فِي شهر رمضان من سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 628
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦٢٨