وأخبرني عُبَيْد اللَّهِ بن أَبِي الفتح ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بن الْحَسَن ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ عرفة الأزدي ، قَالَ : المقتدر بالله جَعْفَر بن أَحْمَد المعتضد بالله بويع لَهُ يوم مات المكتفي ، وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة ونحو من شهرين ، وكان مولده لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وكنيته أَبُو الفضل .
أخبرنا عُبَيْد اللَّهِ بن عُمَر الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن عَلِيّ : استخلف جَعْفَر المقتدر بالله أَبُو الفضل وسنه يومئذ ثلاث عشرة سنة وشهر وعشرون يوما ولم يل الأمر قبله أحد أصغر منه سنا .
وقتل يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاث مائة ، فكانت خلافته منذ يوم بويع لَهُ بالخلافة إِلَى يوم قتل أربع وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما .
وقد خلع فِي خلافته مرتين وأعيد .
فأما المرة الأولى فكانت بعد استخلافه بأربعة أشهر وسبعة أيام ، وذلك عند قتل الْعَبَّاس بن الْحَسَن الوزير وفاتك مولى المعتضد بالله ، واجتماع أكثر الناس ببغداد عَلَى البيعة لأبي الْعَبَّاس عَبْد اللَّهِ ابْن المعتز بالله ، ولقبوه الراضي بالله .
وخلع المقتدر واحتجوا فِي ذلك بصغر سنه وقصوره عَنْ بلوغ الحلم ، ونصبوا عَبْد اللَّهِ بْن المعتز للأمر فِي يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين ، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين وبايعوا لَهُ بالخلاقة .
ثم فسد الأمر وبطل من الغد فِي يوم الأحد وثبت أمر المقتدر بالله وجددت لَهُ البيعة الثانية فِي يوم الاثنين .
وظفر بعَبْد اللَّهِ بْن المعتز ، فقتل وقتل جماعة ممن سعى فِي أمره .
والمرة الثانية فِي الخلع بعد إحدى وعشرين سنة وشهرين ويومين من خلافته ، اجتمع القواد والجند الأكابر والأصاغر مع مؤنس الخادم ونازوك عَلَى خلعه ، فقهروه وخلعوه وطالبوه بأن كتب رقعه بخطه يخلع نفسه فيها ، ففعل ، وأشهد
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 127
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٢٧