تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
اللهم لَكَ الحمد ، ورفع يديه ، فحمد اللَّه ، ثم قَالَ : عندي عَن عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح العجلي قمطر ، وليس عندي عَن حميد غير هذا الطبق ، وأَنَا أَحْمَد اللَّه عَلَى الصدق ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الحافظ : زادني فِيهِ بعض أصحابنا عَن أَبِي عَبْد اللَّهِ الصفار ، قَالَ : فقام رَجُل من المجلس ، فَقَالَ : يا أبا إِسْحَاق لو قلت فِيما لم تسمع سمعت لم يقبل اللَّه بهذه الوجوه عليك . حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَلِيّ الوراق ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن جهضم الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الخلدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خالد بْن ماهان ويعرف بابن أسد ، قَالَ : سمعت إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق ، يقول : أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه ، كَانَ يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار ، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح ، أمشي بهما وأدور بغداد كلها ، هذا الجانب ، وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها ، وما شكوت إِلَى أمي ، ولا إِلَى أختي ، ولا إلي امرأتي ، ولا إلي بناتي قط حمى وجدتها ، الرجل هو الَّذِي يدخل غمه عَلَى نفسه ، ولا يغم عياله ، كَانَ بي شقيقة خمسا ، وأربعين سنة ما أخبرت بِهَا أحدا قط ، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت بِهِ أحدا ، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفِين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت ، وإلا بقيت جائعا عطشان إِلَى الليلة الثانية ، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف فِي اليوم وَالليلة ، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي بِهِ أكلته ، وإلا بقيت جائعا عطشان إِلَى الليلة الآخرى ، وَالآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كَانَ برنيا أو نيفا وعشرين إن كَانَ دقلا ، ومرضت ابنتي ، فمضت امرأتي ، فأقامت عندها شهرا ، فقام إفطاري فِي هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ، ودخلت الحمام ، واشتريت لهم صابونا بدانقين ، فقام نفقة شهر رمضان كله