تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فإني لم آكل مذ أيام ، فَقَالَ : الدعوى تهتك ستر المدعين فما لَكَ وَالتوكل ! أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم عَبْد الكريم بْن هوازن القشيري النِّيسَابُورِيّ ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد الرحمن مُحَمَّد بْن الحسين السلمي ، يقول : سمعت أبا الْعَبَّاس البغدادي ، يقول : سمعت الفرغاني ، يقول : كَانَ إِبْرَاهِيم الخواص مجردا فِي التوكل يدقق فِيهِ ، وكَانَ لا يفارقه إبرة وخيوط ، وركوة ومقراض ، فقيل له : يا أبا إسحاق لم تحمل هذا ، وأنت تمنع من كل شيء ، فقال مثل هذا لا ينقض التوكل ، لأن لِلَّهِ عَلَيْنَا فرائض ، وَالفقير لا يكون عَلَيْهِ إلا ثوب واحد ، فربما يتخرق ثوبه ، فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته ، فتفسد عَلَيْهِ صلاته ، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عَلَيْهِ طهارته ، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة وخيوط ، فاتهمه فِي صلاته . أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن عَلِيّ التوزي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُوسَى الصوفِي ، قَالَ : سمعت أبا بكر الرازي ، قَالَ : سمعت أبا عثمان الأدمي ، قَالَ : سمعت إِبْرَاهِيم الخواص ، وسئل عَنِ الورع ، فَقَالَ أن لا يتكلم العبد إلا بالحق غضب أو رضي ، ويكون اهتمامه بما يرضي اللَّه تَعَالَى ، قَالَ : وَقَالَ إِبْرَاهِيم الخواص : العلم كله فِي كلمتين لا تتكلف ما كفِيت ، ولا تضيع ما استكفِيت . أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِم الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زيد بْن مروان ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن سعدان ، قَالَ : قلت لإبراهيم الخواص : يا أبا إِسْحَاق : ما علامة المحب ؟ قَالَ : ترك ما تحب لمن تحب . وأخبرني الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد ، قَالَ : قَالَ لنا مُحَمَّد بْن سعدان قَالَ لي إِبْرَاهِيم الخواص : الناس فِي طريق الآخرة عَلَى ثلاثة أوجه صوفي ، وليفِي ، وشعري ، فأما الليفِي ، فهو الَّذِي يحب اللفِيف فإن مر فِي طريق كَانَ معه قوم ويزن مجلسه ، ويصف للناس موضعه ، وَالشعرى : الَّذِي استشعر ما