الْحَسَن بْن زياد النقاش المقرئ أن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس أخبرهم ، قَالَ : كتب أَبُو الْعَبَّاس عَبْد اللَّهِ بْن المعتز إِلَى أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى :
ما وجد صاد فِي الحبال موثق بماء مزن بارد مصفق
بالريح لم يطرق ولم يرنق جادت بِهِ أخلاف دجن مطبق
فِي صخرة لم تر شمسا تبرق فهو عليها كالزجاج الأزرق
صريح غيث خالص لم يمذق إلا كوجدي بك لكن أتقي
يا فاتحا لكل باب مغلق وصيرفِيا ناقدا للمنطق
إن قَالَ هذا بهرج لم ينفق إنا عَلَى البعاد وَالتفرق
لنلتقي بالذكر إن لم نلتق فأجابه أَبُو الْعَبَّاس ثعلب فِي فصل من رقعته : نحن وإن لم نلتقي كما قَالَ رؤبة :
إني وإن لم ترني فإنني أراك بالغيب وإن لم ترني
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ البزاز ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ السيرافِي ، قَالَ : أنشدنا أَبُو بَكْر بْن أَبِي الأزهر لنفسه :
شكا ما بِهِ من هو منصب إِلَى إلفه الأوصب الأنصب
فباتا يخدان حر الخدود بفِيض دموعهما السكب
ويعتنقان وقلباهما عَلَى مثل جمر الغضا الملهب
إِلَى أن بدا فِي الدجى ساطع من الصبح يسطو عَلَى الغيهب
فَيَا حسنها ليلة لو تمد طوَال الدهور فلم تذهب
وهل ترجعن بلذاتها عَلَى حال أمن من الرقب
أيا طَالِب العلم لا تجهلن وعذ بالمبرد أَبُو ثعلب
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 451
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٥١