تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وتبين أَبُو بَكْر بْن مجاهد ذلك مني فَقَالَ لي : هاهنا من ينوب عَن ابْن غريب ، فتحدثنا ساعة ، فقلت له : ما أرى للنائب عَن ابْن غريب خبرا ولا أثرا ، فدافعني ، فصبرت ساعة ، ثم كررت الخطاب عَلَيْهِ ، وألححت ، ولست أعلم من هو النائب بالحقيقة عَن ابْن غريب ، فَقَالَ للفتى : هات قضيبا ، فأتاه بِهِ ، فأخذه أَبُو بَكْر ، ووقع ، واندفع يغني ، فغناني نيفا وأربعين صوتا فِي غاية الْحَسَن وَالطيبة وَالإطراب ، فأشجاني ، وحيرني ، فقلت له : يا أستاذ متى تعلمت هذا وكيف تعلمته ؟ فَقَالَ : يا بارد تعلمته لبغيض مثلك لا يحضر الدعوة إلا بمغن ، ومضى لنا يوم طيب معه . حَدَّثَنِي أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز المهدي الخطيب ، قَالَ : سمعت الحسين بْن مُحَمَّد بْن خلف المقرئ جارنا ، يقول : سمعت أبا الفضل الزهري ، يقول : انتبه أَبِي فِي الليلة التي مات فِيهَا أَبُو بَكْر بْن مجاهد المقرئ ، فَقَالَ : يا بني ترى من مات الليلة ؟ فإني قد رأيت فِي منامي كَانَ قائلا يقول : قد مات الليلة مقوم وحي اللَّه منذ خمسين سنة ، فلما أصبحنا إذا ابْن مجاهد قد مات . قرأت عَلى الْحَسَن بْن أَبِي بكر عَن أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي ، قَالَ : توفِي أَبُو بَكْر بْن مجاهد المقرئ يوم الأربعاء ، ودفن فِي يوم الخميس لعشر بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة . حَدَّثَنِي الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز ، قَالَ : مات أَبُو بَكْر بْن مجاهد المقرئ يوم الأربعاء وقت العصر ، وأخرج يوم الخميس ضحوة ، وصلى عَلَيْهِ الْحَسَن بْن عَبْد العزيز الهاشمي الإمام عند باب البستان فِي الجانب الشرقي ، ودفن فِي مقبرة له بباب البستان ، وذلك لتسع بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة . أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن علان الشروطي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ عِيسَى