يخرج له فوائد يمليها ، فلم يوجد له فِي ذلك الوقت إلا أَبُو بَكْر الأثرم ، فكأنه لما رآه لم يقع منه بموقع لحداثة سنه ، فَقَالَ له : أخرج كتبك ، فجعل يقول له : هذا الحَدِيث خطأ ، وهذا الحَدِيث كذا ، وهذا غلط ، وأشياء نحو هذا ، فَسُرَّ عاصم بِهِ ، وأملى قريبا من خمسين مجلسا ، فعرضت عَلَى أَحْمَد بْن حَنْبَل ، فَقَالَ : هذه أحاديث صحاح ، وكَانَ يعرف الحَدِيث ، ويحفظه ، ويعلم الأبواب وَالمسند ، فلما صحب أَحْمَد بْن حَنْبَل ، ترك كل ذلك وأقبل عَلَى مذهب أَبِي عَبْد اللَّهِ ، فسمعت أبا بكر الْمَرْوَزِيُّ ، يقول : قَالَ الأثرم : كنت أحفظ يَعْنِي الفقيه وَالاختلاف : فلما صحبت أَحْمَد بْن حَنْبَل تركت ذلك كله ، وليس أخالف أبا عَبْد اللَّهِ إِلا فِي مسألة واحدة ، ذكرها الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : فقلت له : فلا تخالفه أيضا فِي هذه المسألة ، وكَانَ معه تيقظ عجيب جدا .
وأخبرني أَبُو بَكْر بْن صدقة ، قَالَ : سمعت أبا الْقَاسِم بْن الجبلي ، قَالَ : قدم رَجُل فَقَالَ لي : أريد رجلا يكتب لي من كتاب الصلاة ما ليس فِي كتب ابْن أَبِي شيبة ، قَالَ : فقلنا أو فقالوا : ليس لَكَ إلا أَبُو بَكْر الأثرم ، قَالَ : فوجه إليه ورقا فكتب ست مائة ورقة من كتاب الصلاة ، فنظرنا فإذا ليس فِي كتاب ابْن أَبِي شيبة منه شيء .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ المقرئ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مسلم عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن مهران ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد المؤمن بْن خلف النسفِي ، قَالَ : سمعت أبا عَلِيّ صَالِح بْن مُحَمَّد البغدادي ، يقول : كَانَ أصحابنا ينكرون عَلَى الأثرم كتاب العلل لأَحْمَد بْن حَنْبَل .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْبَرْقَانِيّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحسين بْن عَلِيّ التميمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عوانة يَعْقُوب بْن إِسْحَاق الإسفراييني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيُّ ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 298
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٩٨