تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
دين لجماعة من السوقة فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية ، فلما قبض الثمن تذكرها وتشوق إليها ، واستوحش من بعدها عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره ، من شدة تعلق قلبه بِهَا ، وذكر أن ابْن أَبِي حامد قد اشتراها ، فأوجبت الحال مضى أَبِي حامد الفقيه إِلَى ابْن أَبِي حامد يسأله الإقالة وأخذ المال من البائع ، فمضى ومعه الرجل ، فحين استأذن عَلِيّ بْن أَبِي حامد أذن له فِي الحال ، فلما دخل عَلَيْهِ قربه واستقبله وقام إليه وأكرمه غاية الإكرام ، وسأله عَن حاله وعما جَاءَ له ، فأخبره أبو حامد بخبر الفقيه ، وبيع الجارية وسأله قبض المال ورد الجارية عَلَى صاحبِهَا ، فلم يعرف ابْن أَبِي حامد للجارية خبرا ، ولا كَانَ عنده علم من أمرها ، وذاك أن امرأته كَانَت اشترتها ولم يعلم بذلك ، فورد عَلَيْهِ من ذلك مورد تبين فِي وجهه ، ثم قام ودخل عَلَى امرأته فسألها عَن جارية اشتريت من سوق النخاسين عَلَى الصفة وَالنعت ، فصادف ذلك أن امرأته كَانَت جالسة وَالجارية حاضرة وهم يصلحون وجهها وقد زينت بالثياب الحسان وَالحلي ، وما جرى مجرى ذلك من الزينة ، فقالت : يا سيدي هذه الجارية التي التمست ، فسر بذلك سرورا تاما إذا كَانَت عنده رغبة فِي قضاء حاجة أَبِي حامد وإنجاز ما قصد له ، فعاد إِلَى أَبِي حامد ، وَقَالَ له : خفت أن لا تكون الجارية فِي داري وَالآن فهي بحمد اللَّه عندنا ، وَالأمر للشيخ أعزه اللَّه فِي بابِهَا ، فأمر ابْن أَبِي حامد بإخراج الجارية إِلَى الجماعة ، فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا ، فعلم بذلك أن الأمر كما ذكره الفقيه من حبه لها ، وصبابته إليها ، فَقَالَ له ابن أَبِي حامد : هذه جاريتك ؟ فَقَالَ : نعم هذه جاريتي ، واضطرب كلامه من شدة ما نزل بِهِ عند رؤيتها ، فَقَالَ له : خذها بارك اللَّه لَكَ فِيهَا ، فجزاه أَبُو حامد خيرا ، وتشكر له ، وسأله قبض المال فإنه كَانَ عَلَى حاله ، وقدره ثلاثة آلاف درهم ، فأبي أن يأخذه وطال الكلام فِي بابه ،