ابْن حسان بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد أَبُو المكارم الصيرفِي المعروف بابن القديسي أحد أصدقائنا ، وممن كَانَ يسمع معنا ، وَهُوَ ابْن أخت أَبِي الْقَاسِم الأزهري ، بكر بِهِ خاله فِي سماع الحَدِيث من الْحَسَن بْن الْقَاسِم الدباس الذي روى عَن أَبِي بكر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ صاحب أَبِي صخرة ، وسمعه أيضا من أَبِي الْحَسَن بْن الصلت المجبر ، وأبي أَحْمَد الفرضي ، وأبي الحسين بْن المتيم ، وأبي عُمَر بْن مهدي ، وأبي الحسين ابْن المحاملي ، ومن بعدهم .
ولم يزل يحضر معنا المجالس ، ويقرأ عَلَى المشايخ ، ويديم الكتابة ، إِلَى أن توفي مقتولا ، قتله بعض اللصوص ليلا طمعا فِي أخذ ماله ، وكنت علقت عنه شيئا يسيرا .
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد القديسي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الجابر ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري النحوي ، إملاء ، قَالَ : حَدَّثَنِي بْن المرزبان ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد البلخي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد ، قَالَ : حَدَّثَنَا جرير ، قَالَ : جئنا الأعمش يوما فوجدناه قاعدا ومجلسنا فِي ناحية أخرى ، وفِي الموضع خليج من ماء المطر فجاء رَجُل عَلَيْهِ سواد ، فلما أبصر بالأعمش عَلَيْهِ فروة حقره ، فَقَالَ : قم عبرني هذا الخليج وجذب يده ، فأقامه وركبه وَقَالَ : { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } فمضى بِهِ الأعمش حتى توسط بِهِ الخليج ثم رمى بِهِ ، وَقَالَ : { وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ } ثم خرج وترك المسود يتخبط فِي الماء .
قتل أَبُو المكارم ابْن القديسي فِي ليلة الخميس الرابع من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وأربع مائة ، وسمعت خاله أبا الْقَاسِم يذكر أنه ولد فِي سنة
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 263
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٦٣