تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بمسجد الجامع فدخله وصلى ركعتين ، واجتمع الناس والشيوخ وجلس ، وقرئ عهده الذي كتب له الخليفة ، جعل يبكي بكاء شديدا حتى غلبه ، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه ، فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له ، ويقولون له : ما ببلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك ، فقال لهم : تدرون ما الذي أبكاني ؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذه الحال ، وكان عليه السواد ، قال : كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد ، أو رجل متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله ، أفتراني مثله ، ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلا لدين قد غلبني ، وكثرة عيال ، أحمد الله . وكان صالح غير مرة إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده ويقول لي : تراني أموت وأنا على هذا . أَخْبَرَنَا علي بن أبي علي ، قال : أنشدنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : أنشد أبو القاسم التوزي أبي ، وأنا أسمع للعباس الخياط في صالح بن أحمد بن حنبل : جاد بدينارين لي صالح أصلحه الله وأخزاهما فواحد تحمله ذرة ويلعب الريح بأقواهما بل لو وزنا لك ظليهما ثم عمدنا فوزناهما لكان لا كانا ولا أفلحا عليهما يرجح ظلاهما قلت : قد اعتدى هذا القائل في قوله وما ذكر به صالحا ، لأنه كان من السماحة على خلاف ما ذكره حدثت عن عبد العزيز بن جعفر ، قال : حَدَّثَنَا أبو بكر الخلال ، قال : كان صالح بن أحمد بن حنبل سخيا جدا . أَخْبَرَنِي الحسن بن علي الفقيه ، بالمصيصة ، قال : كان صالح قد افتصد ، فدعا إخوانه ، قال : وأنفق في ذلك اليوم نحوا من عشرين دينارا في طيب وغيره . وأحسب قال : كان في الدعوة ابن أبي مريم وذكر عدة ، قال : فإذا أبو عبد الله قد دق الباب ، قال : فقال له ابن أبي مريم : أسبل علينا الستر لا نفتضح . ولا يشم أبو عبد الله رائحة الطيب ، قال : فدخل أبو عبد الله فقعد في الدار وسأله عن أحواله وقال له : خذ هذه الدرهمين فأنفقها اليوم وقام فخرج ، فقال ابن أبي مريم لصالح : فعل الله بك وفعل لم أردت أن تأخذ الدرهمين منه ؟