فهم العلم ، وإنارة الحجة ، ميراثا قطع به عذرك ، فمهما ادعيت من حجة ، أو ركبت من شبهة ، لم يصح لك بها برهان من الله ، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم ، أو أقدمت عليه من شبهة الباطل ، واعلم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خصم من خالفه في أمته ، يبتزها أحكامها ، ومن كان محمد خصمه كان الله خصمه ، فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسول الله حججا تضمن لك النجاة أو استسلم للهلكة ، واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع هوى يدعيه إلى الله قربة ، وإن أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمثلك لا يكابر بتجريد المعصية ، ولكن تمثل له الإساءة إحسانا ، ويشهد له عليها خونة العلماء ، وبهذه الحبالة تصيدت الدنيا نظراءك ، فأحسن الحمل فقد أحسنت إليك الأداء .
قال : فبكى المهدي .
قال أبو همام : فأَخْبَرَنِي بعض الكتاب إنه رأى هذا الكلام مكتوبا في دواوين المهدي .
أَخْبَرَنِي علي بن محمد بن الحسن المالكي ، قال : أَخْبَرَنَا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : أَخْبَرَنَا محمد بن عمران الصيرفي ، قال : حَدَّثَنَا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : وجدت في كتاب لي بخط أبي : صالح المري هو صالح بن بشير بن وادع بن أبي بن أبي الأقعس من الأقاعسة ، من ولد عامر بن حنيفة ، وأعتقت صالحا المري امرأة من بني حنيفة بن جارية بن مرة وأم صالح ميمونة امرأة خراسانية ، وإنما صار صالح بن بشير لأنه كان في كتاب رجل من كندة ، وكانت ميمونة أم صالح أمة للمرأة المرية ، تزوجها بشير بن وادع وهو عربي حنفي ، فولدت له صالحا ، فكان مملوكا لهذه المرأة ، فقاتل صالح وهو صبي في الكتاب له ذؤابة ، فجاء أبو الصبي يتفقده وقال لصالح : يا عبد الخبيث ، ومد ذؤابته حتى أدماها ، فدخل وهو يبكي فأخبر مولاته فقالت : اذهب أنت وأخوك حرين لوجه الله ، فصار ولاؤه للمرأة المرية ، فقدم بشير أبوه فاشتد عليه ، حين صار ابنه مولى المرأة المرية ، وطلب ميمونة ، أراه قال : ليشتريها فأبت المرأة .
قال : وقالت لا يملكها أحد غيرى فأعتقتها .
فصالح مولى للمرية ، وأبوه بشير عربي .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 417
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤١٧