تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فيه الماء ، فخرج من مذاكيري شيء بقوة وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا فأمرت من كان في الدار ، فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي وذهب الوجع مني ، وقلت : ما أسرع الغوث وهكذا الظن به . وحَدَّثَنَا أبو سعد الشيرازي ، قال : سمعت غالب بن علي ، يقول : سمعت علي بن محمد الصغير القوال يقول : قال لي جماعة من أصحابنا : تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي فنسلم عليه ، فقلت : إنه رجل منقبض وأنا أستحي منه ، فألحوا علي فلما دخلنا على أبي عثمان ، فلما وقع بصره علي قال : يا أبا الحسن كان انقباضي بالحجاز ، وانبساطي بخراسان . حَدَّثَنَا أبو سعد ، قال : سمعت غالب بن علي يقول : دخلت على أبي عثمان يوما في مرضه الذي مات فيه ، فقيل له : كيف تجد نفسك ؟ قال : أجد مولى كريما رحيما إلا أن القدوم عليه شديد . ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها : إني أكره لقاء الله ، فقيل لها : ولم ؟ قالت : مخافة ذنوبي 25 ذَكَرَ صَاحِبُنَا أَبُو النَّجِيبِ الأُرْمَوِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ عَبْدَ بْنَ أَحْمَدَ الْهَرَوِيَّ ، يَقُولُ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَعَزَّاهُ بِأَبِي عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيِّ ، وَذَكَرَ وَفَاتَهُ بِنَيْسَابُورَ ، فَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ " وَأَنَا أَقُولُ : فَإِنْ كَانَ فِي هَذَا الْعَصْرِ أَحَدٌ كَانَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيُّ أَخْبَرَنَا عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، قال : سمعت محمد بن الحسين السلمي ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي ، وقد سئل عن الخلق ، فقال : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة . أَخْبَرَنَا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سعيد بن سلام أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين ، فسعي به إلى العلوية في زور نسب إليه ، وحرش عليه العلوية حتى أخرجوه من مكة ، فرجع إلى بغداد وأقام بها سنة ، ثم خرج منها إلى نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة ، ودفن بجنب أبي عثمان الحيري .