تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
ينفذ تصرفه فيه لأنها هبة فاسدة مآلا وهي مضمونة بالقبض ، ولا تفيد الملك للموهوب له وهو المختار فلو باعه الموهوب له لا يصح ، كذا في المبتغى بالمعجمة . وأفاد أنه لو دفع درهمين إلى رجل وقال أحدهما هبة لك والآخر أمانة عندك فهلكا جميعا يضمن درهم الهبة وهو في الآخر أمين ، كذا في فتاوى قاضيخان وأفاد أنه لو وهب نصف الدار من رجل ولم يسلم ثم وهب النصف الباقي لذلك الرجل فسلم جميع الدار منه جملة يجوز ، وأفاد أنه لو وهب نصف الدار لرجل فسلم ثم وهب النصف الباقي لذلك الرجل فسلم فكلا العقدين فاسد كما صرح به الأسبيجابي . وبما ذكره هنا علم أن قوله تصح في محوز مقسوم معناه أنها تملك بهذه الشروط لا أن الصحة متوقفة على القسمة لأنه لو وهب شائعا يقسم تصح الهبة من غير ملك ولهذا لو قبضه مقسوما ملكه ، ولو كان شرطا للصحة لاحتيج إلى تجديد العقد كما لا يخفى . قوله : ( وإن وهب دقيقا في بر لا وإن طحن وسلم ) أي لا تصح الهبة وأشار به إلى أن هبة المعدوم تقع باطلة فلا تعود صحيحة بالتسليم فدخل فيه ما لو وهب دهنا في سمسم أو سمنا في لبن أو حمل جارية ، وخرج عنه اللبن في الضرع ، والصوف على ظهر الغنم ، والزرع والنخل في الأرض ، والتمر في النخل ، والدار التي فيها متاع الواهب ، والجولق الذي فيه الدقيق ، أو السرج أو اللجام دون الدابة ، أو حلي الجارية دونها ، أو دابة وله عليها حمل ، أو قمقمة فيها ماء دونه ، فإنه كالمشاع يصح ، ويملك إذا فصله وسلمه . ويعتبر الاذن بالقبض بعد الفراغ ولا يعتد بالاذن قبله كما لا يعتد بالتسليم قبله بخلاف ما لو وهب المتاع الذي في الدار وسلمها معه ، أو الدقيق في الجوالق وسلمها ، أو دابة مسرجة ملجمة دونهما ، أو جارية عليها حلي دونه ، أو حملا على دابة دونها وسلمهما ، أو ماء في قمقمة دونها ، أو دارها ولها فيها أمتعة وهو ساكن فيها حيث يجوز . وإن وهب دارا فيها متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع منه أيضا جازت في المتاع خاصة ، وإن بدأ فوهب له المتاع وقبض الدار والمتاع ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما لأنه حين هبة الدار لم يكن للواهب فيها شئ وحين هبة
تكملة البحر الرائق — صفحة 488 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي