المجون والخلاعة ، ويقول الشعر ، فرفع إلى المهدي أنه زنديق ، وأنشد شعرا له كان قاله في أيام الحداثة على طريق المجون ، فأخذه فضربه ثلاث مائة سوط يقرره بالزندقة ، فقال : والله لا أقر على نفسي بباطل ، ولو قطعت عضوا عضوا ، ووالله ما أشركت بالله طرفة عين قط ، فقال المهدي : فأين قولك :
أسقني وأسق خليلي في مدى الليل الطويل
قهوة صهباء صرفا سبيت من نهر بيل
قل لمن يلحاك فيها من فقيه أو نبيل
أنت دعها وارج أخرى من رحيق السلسبيل
فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت فتى من فتيان قريش أشرب النبيذ ، وأتمجن مع الشباب ، واعتقادي مع ذلك الإيمان بالله وتوحيده ، فلا تؤاخذني بما أسلفت من قولي ، قال : فخلى سبيله ، قال : ومن قوله أيضا :
أسقني واعص غصينا لا ترد بالنقد دينا
اسقنيها مزة الطعم تريك الشين زينا
قال : ثم تاب وأقلع ، وقال في ذلك أشعارا ، منها قوله :
ألا هل فتى عن شربه الراح صابر ليجزيه يوما بذلك قادر
شربت فلما قيل ليس بمقلع نزعت وثوبي من أذى اللوم طاهر
وقال مسعود بن بشر : أنشدنا الأصمعي لآدم بن عبد العزيز :
وإن قالت رجال قد تولى زمانكم وذا زمن جديد
فما ذهب الزمان لنا بمجد ولا حسب إذا ذكر الجدود
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 485
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٨٥