الفخاخير ، يعنى أبا العتاهية ، فأنشده بيتين فضعضع بهما شعري ، وسواه في الجائزة بي ، فقيل له : وما البيتان ؟ فأنشد :
إن المطايا تشتكيك لأنها تطوي إليك سباسبا ورمالا
فإذا رحلن بنا رحلن مخفة وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا
أخبرنا أبو حنيفة المؤدب ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا عسل بن ذكوان ، قال : أخبرنا دماذ ، عن حماد بن شقيق ، قال : قال أبو سلمة الغنوي ، قلت لأبي العتاهية : ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد ؟ قال : إذًا والله أخبرك ، إني لما قلت :
الله بيني وبين مولاتي أهدت لي الصد والملالات
منحتها مهجتي وخالصتي فكان هجرانها مكافاتي
هيمني حبها وصيرني أحدوثة في جميع جاراتي
رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني ، فقال : ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى ، فانتبهت مذعورا ، وتبت إلى الله من ساعتي من قول الغزل .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري ، قال : حدثنا أبو العباس المبرد ، عن الرياشي ، قال : أقبل أبو العتاهية ومعه سلة محاجم فجلس إلينا ، وقال : لست أبرح أو تأتوني بمن أحجمه ، فجئنا ببعض عبيدنا فحجمه ، ثم أنشأ يقول :
ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 235
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٣٥