فإني رائح إليك فوصف للغلام موضعه ، فلما صليت الظهر وكنت أمرت الغلام أن يحمل معه قنينة وقدحا ومصلى وخريطة العود ، ومضيت حتى صرت إلى منزله ، فلما دخلت قام إلي الحاكة فأكبوا علي فقبلوا أطرافي وعرضوا عليّ الطعام ، فقلت : قد تقدمت في الأكل ، فشربت من نبيذي ، ثم تناولت العود ، فقلت : اقترح ، فقال لي الحائك : غنني بحياتي :
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت نبيشة والطراق يكذب قيلها
، فغنيت ، فقال : أحسنت والله ، جعلني الله فداك ، ثم قلت : اقترح ، فقال : غنني بحياتي :
وخطا بأطراف الأسنة مضجعي وردا على عينيّ فضل ردائيا
فغنيت ، فقال : أحسنت والله ، جعلني الله فداك ثم شربت ، وقلت : اقترح ، فقال : غنني بحياتي :
أحقا عباد الله أن لست واردا ولا صادرا إلا عليّ رقيب
فقلت : يا ابن اللخناء أنت بابن سريج أشبه منك بالحاكة فغنيته ، ثم قلت : والله إنك إن عدتَ ثانية حلت امرأتك لغلامي قبل أن تحل لك ثم انصرفت ، وجاء رسول أمير المؤمنين الرشيد يطلبني ، فمضيت من فوري ذلك ، فدخلت على الرشيد ، فقال : أين كنت يا إبراهيم ؟ فقلت : ولي الأمان يا سيدي ، قال : ولك الأمان ، فأخبرته فضحك ، وقال : هذا أنبل حائك على ظهر الأرض ، وقال : والله لقد كرمت في أمره وأحسنت في إجابته ، وبعث على المكان إلى الحائك فاستنطقه وساءله فاستطابه واستظرفه ، وأمر له بثلاثين ألف درهم .
قرأت على الحسن بن علي الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله التميمي ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبيه ، قال : كان الرشيد قد أمر بحبس
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 118
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١١٨