تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الرجل بوعد وعدته إِلَى أيام ، فلما كَانَ بعد يومين من هَذَا الحديث جاءتني رقعة عُبَيْد اللَّهِ يستدعيني فجئته ، فَقَالَ : قد وردت عَلِيّ غليلة من ضيعة لي أفلتت من البيع فِي النكبة ، ومقدار ثمنها مقدار ما ضمنته عنى ، فتأخذها وتبيعها وتصحح ذلك للغريم ، فقلت : أفعل فحمل الغلة إلي فبعتها وحملت الثمن بأسره إليه ، وقلت : أنت مضيق وأنا أدفع الغريم ، وأعطيه البعض من عندي فاتسع أنت بهذا ، فجهد أن آخذ منه شيئا فحلفت أن لا أفعل ، ووفرت الثمن عَلَيْهِ ، وجاء الغريم فألح فأعطيته من عندي البعض ، ودفعت بِهِ مديدة ، ولم يمض على ذلك إلا شيء يسير حتى ولي عُبَيْد اللَّهِ الوزارة ، فأحضرني من يومه وقام إلي فِي مجلسه وجعلني فِي السماء فكسبت بِهِ من الأموال هَذِهِ النعمة التي أنا فيها . قَالَ على بْن المحسن : وذكر أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن يوسف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن البهلول ، أن أباه حدثه ، قَالَ : خرجت من حضرة عُبَيْد اللَّهِ بْن سُلَيْمَان فِي وزارته أريد الدهليز فخرج ابن أَبِي عوف فصاح البوابون والحجاب والخلق : هاتوا دابة لأبي عَبْد اللَّه ، هاتوا دابة لأبي عَبْد اللَّه ، فحين قُدِّمت دابته ليركب ، خرج الوزير ليركب ، فرآه فتنحى أَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي عوف ، وأمر بإبعاد دابته لتُقَدَّم دابة الوزير ، فحلف الوزير أنه لا يركب ولا تقدم دابته حتى يركب ابْن أَبِي عوف ، قَالَ : فرأيته قائما والناس قيام بقيامة حتى قدمت دابة ابْن أَبِي عوف ، فركبها ثم قدمت دابة الوزير فركب وسارا جميعا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس ، قَالَ : قرئ على ابْن المنادي وأنا أسمع ، قَالَ : ومات أَبُو عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عوف البزوري فِي شوال سنة سبع وتسعين ، بعد ما حمل الناس عَنْهُ حديث ليس بالكثير على ستر وأمانة .