الرَّجِيمُ " .
فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ ، وَلأُرِيحَنَّ الأُمَّةَ مِنْكَ ، قَالَ : مَا هَذَا جَزَائِي مِنْكَ ، قُلْتُ : وَمَا جَزَاؤُكَ مِنِّي يَا عَدُوَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَاللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ قَطُّ إِلا شَارَكْتُ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الأُشْنَانِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيِّ وَهُوَ إِسْحَاقُ الأَحْمَرُ ، وَكَانَ مِنَ الْغُلاةِ وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الطَّائِفَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالإِسْحَاقِيَّةِ ، وَهِيَ مِمَّنْ تَعْتَقِدُ فِي عَلِيٍّ الإِلَهِيَّةِ ، وَأَحْسَبُ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ سُرِقَتْ مِنْ هُنَا وَرُكِّبَتْ عَلَى ذَلِكَ الإِسْنَادِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
( 1089 ) - [ 4 : 467 ] أَخْبَرَنِي الأَزْهَرِيُّ ، قَالَ : أخبرنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَزْيَدِ بْنِ أَبِي الأَزْهَرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَد هِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وحدثنا مَرَّةً أُخْرَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُفَحِجُ بَيْنَ فَخِذَيِ الْحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ وَيَقُولُ : " لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ " .
قَالَ جَابِرٌ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ قَاتِلُهُ ؟ قَالَ : " رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يُبْغِضُ عِتْرَتِي لا يَنَالُهُ شَفَاعَتِي ، كَأَنِّي بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ يَرْسَبُ تَارَةً وَيَطْفُو أُخْرَى ، وَأَنَّ جَوْفَهُ لَيَقُولُ غَقْ غَقْ " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَوْضُوعٌ إِسْنَادًا وَمَتْنًا ، وَلا أُبْعِدُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي الأَزْهَرِ وَضَعَهُ وَرَوَاهُ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ عَرِفَ اسْتِحَالَةَ هَذِه الرِّوَايَةِ فَرَوَاهُ بَعْدُ وَنَقَّصَ مِنْهُ عَنْ جَدِّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا ظَبْيَانَ قَدْ أَدْرَكَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَسَمِعَ مِنْهُ وَسَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا واسم أبي ظبيان حصين بن جندب ، وجندب أبوه لا يُعْرَفُ ، أكان مسلما أو كافرا ؟ فضلا عن أن يكون روى شيئا ، ولكن في الحديث الذي ذكرناه عنه فساد آخر لم يقف واضعه عليه فيغيره ، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن قابوس ، وذلك أن سعيدا بصري وقابوسا كوفي ولم يجتمعا قط ، بل
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 467
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٦٧