تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قَالَ لي علي بن أيوب القمي : يقال : إن أبا عبيد الله أحسن تصنيفا من الجاحظ . وَحَدَّثَنِي علي بن أيوب ، قَالَ : دخلت يوما علي أبي علي الفارسي النحوي ، فقال : من أين أقبلت ؟ قلت : من عند أبي عبيد الله المرزباني . فقال : أبو عبيد الله من محاسن الدنيا قَالَ لي علي بن أيوب وكان عضد الدولة يجتاز على داره ، فيقف ببابة حتى يخرج إليه أبو عبيد الله فيسلم عليه ويسأله عن حاله . قَالَ ابن أيوب وسمعت أبا عبيد الله يقول : سودت عشرة آلاف ورقة ، فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة . حَدَّثَنِي القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، قَالَ : سمعت أبا عبيد الله المرزباني ، يقول : كان في داري خمسون ، ما بين لحاف ودواج معدة لأهل العلم الذي يبيتون عندي . قَالَ الصيمري وأكثر أهل الأدب الذين روى عنهم سمع منهم في داره حَدَّثَنِي أبو القاسم الأزهري ، قَالَ : كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقنينة فيها نبيذ ، فلا يزال يكتب ويشرب ، قَالَ : وسأله مرة عضد الدولة عن حالة ، فقال : كيف حال من هو بين قارورتين ؟ يعني المحبرة وقدح النبيذ وَقَالَ لي الأزهري : كان أبو عبيد الله معتزليا ، وصنف كتاب جمع فيه أخبار المعتزلة ، ولم أسمع منه شيئا لكن أخذت لي إجازته بجميع حديثه ، وما كان ثقة .