تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فيما يرويه ، ويذكرون أنه روى عن ابن حَبَش رواية لم تكن عنده ، وزعم أنه قرأ بها عليه . وسمعت أبا يعلي محمد بن الحسين السراج ، وكان أحد من يرجع إليه في شأن القراءات وعلم رواياتها ، يذكره ذكرًا غير جميل . وَحَدَّثَنِي أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي ، قَالَ : كان عبد السلام البصري قد قرأ على أبي علي الفارسي معاني القرآن عن أبي إسحاق الزجاج ، ووقعت إليَّ النسخة فلم أجد لأبي العلاء فيها سماعًا إلا في المجلس الأول ، فذكر ذلك لأبي العلاء فقال : أنا قرأت الكتاب كله على أبي المجلس الأول ، فذكر ذلك لأبي العلاء فقال : أنا قرأت الكتاب كله على أبي علي من نسخة أخرى . قَالَ أبو الفضل : ولم يقرأ كتاب المعاني على أبي علي الفارسي غير دفعة واحدة ، وسمعه الناس منه مع عبد السلام البصري ورأيت لأبي العلاء أصولا عُتُقًا سماعه فيها صحيح وأصولا مضطربة ، وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العصفري ، فسألته إخراج أصله به لأقرأه عليه فوعدني بذلك . ثم اجتمعت مع أبي عبد الله الصوري فتجارينا ذكره ، فقال لي : لا ترد أصله بتاريخ شباب فإنه لا يصلح لك . قلت : وكيف ذاك ؟ فذكر أن أبا العلاء اخرج إليه الكتاب فرآه قد سمَّع فيه لنفسه تسميعا طريا ؛ مشاهدته تدل على فساده . ( 904 ) - [ 4 : 163 ] وَذَاكَرْتُ أَبَا الْعَلاءِ يَوْمًا بِحَدِيثٍ كَتَبْتُهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ السَّقَّاء ، فَقَالَ : قَدْ سمعت هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ السَّقَّاء وَكَتَبَهُ عَنِّي أبو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكِيرٍ وَكِتَابُ ابْنِ بَكِيرٍ عِنْدِي ، فَسَأَلْتُهُ إِخْرَاجَهُ إِلَيَّ فَوَعَدَنِي بِذَلِكَ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ بَعْدَ أَيَّامٍ ، وَإِذَا جُزْءٌ كَبِيرٌ بِخَطِّ ابْنِ بَكِيرٍ قَدْ كُتِبَ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ ، وَقَدْ عَلَّقَ عَنْ أَبِي الْعَلاءِ فِيهِ الْحَدِيثَ ، وَنَظَرْتُ فِي الْجُزْءِ فَإِذَا ضَرْبٌ طَرِيٌّ عَلَى تَسْمِيعٍ مِنْ بَعْضِ أُولَئِكَ الشُّيُوخِ ، ظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْعَلاءِ كَانَ قَدْ أَلْحَقَ ذَلِكَ التَّسْمِيعَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ إِخْرَاجَ الْجُزْءِ إِلَيَّ خَشِيَ أَنْ أَسْتَنْكِرَ التَّسْمِيعَ لِطَرَاوَتِهِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ . وَرَأَيْتُ ل هُ أَشْيَاءَ سَمَاعُهُ فِيهَا مَفْسُودٌ ، إِمَّا