تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله ، فما يمكنه أن يشتري بدله ، وهو كالميت جوعا وأنت لا تنظر في أمره ، أحب أن ألا تغفل أمره أكثر من هذا قَالَ : فانتبهت مذعورا واعتقدت الإحسان إلى الشيخ ، ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ ، فركبت إلى دار خمارويه . فأنا والله أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبة له ضعيف ، ثم أومأ إلي الرجل ، فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفا بلا سراويل ، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتي ، فوقفت في موضعي واستدعيته ، وقلت : يا هذا ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك ؟ أما كان في الدنيا من يوصل لك رقعة أو يخاطبني فيك ؟ الآن قد قلدتك الناحية الفلانية ، وأجريت لك رزقا في كل شهر وهو مائتا دينار ، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها ، وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا ، فاقبض ذلك واخرج ، وإن حسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت ، قَالَ : وضممت إليه غلاما يتنجز له ذلك كله ، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى فعل به جميع ما أمرت به . أَخْبَرَنَا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إبراهيم بن عبد الله المالكي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن علي بن سيف العنزي ، قَالَ : سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد المنجم النديم ، قَالَ : سمعت محمد بن علي المادرائي ، قَالَ : كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ ملازما للقبر ، ثم إني لم أره مدة ، ثم رأيته بعد ذلك . فقلت له : ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه ؟ فقال : بلى ، كان قد ولينا رياسة في هذا البلد ، وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكل ، فأحببت أن أقرأ عنده وأصله بالقرآن . قلت له : لم انقطعت عنه ؟ فقال لي :