النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْوَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ وَسْوَسَ ، فَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَشَكَانِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ : سَلَّمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ فَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ ؟ فَقُلْتُ : مَا عَلِمْتُ بِتَسْلِيمِهِ وَإِنِّي عَنْ ذَلِكَ لَفِي شُغْلٍ .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلِمَ ؟ فَقُلْتُ : قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ .
فَقَالَ : قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ .
فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقْتُهُ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنَا وَأُمِّي أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : " مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ " ، لَفْظُ حَدِيثِ الْبَلْخِيِّ وَالآخَرُ بِنَحْوِهِ قلت : هكذا روى هذا الحديث عبد الله بن بشر الرقي عن الزهري .
وقيل : عن مالك بن أنس ، وعن ابن أبي ذئب جميعا ، عن الزهري مثله .
ورواه ابن أخي الزهري ، واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم ، وعمر بن سعيد بن سرحة التنوخي ، وعيسى بن المطلب المديني ، ثلاثتهم عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن عثمان .
وكلا القولين وهم والصواب : " عن الزهري ، قَالَ : حَدَّثَنِي رجال من الأنصار لم يسمهم أن عثمان دخل على أبي بكر " رواه كذلك عن الزهري الحفاظ من أصحابه .
منهم يونس بن يزيد ، وعقيل بن خالد ، وغيرهما .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 93
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٩٣