تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
من صاحب الدهر لم يعدم مجلجلة يظل منها طوال العيش منكوبا إن الرزية لا وفر تزعزعه أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا ولا تفرق آلاف يفوت بهم بين يغادر حبل الوصل مقضوبا لكن فقدان من أضحى بمصرعه نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا أودي أبو جعفر والعلم واصطحبا أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا إن المنية لم تتلف به رجلا بل أتلفت علما للدين منصوبا أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته نجما على من يعادي الحق مصبوبا كان الزمان به تصفو مشاربه فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وأيامه الغر التي جعلت للعلم نورا وللتقوى محاريبا لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا أوفى بعهد وأورى عند مظلمة زندا وآكد إبراما وتأديبا منه وأرصن حلما عند مزعجة تغادر القلبي الذهن منخوبا إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة أعاد منهجها المطموس ملحوبا لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق ولا يجرع ذا الزلات تثريبا لا يولج اللغو والعوراء مسمعه ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا إن قَالَ قاد زمام الصدق منطقه أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا لقلبه ناظرا تقوى سما بهما فأيقظ الفكر ترغيبا وترهيبا تجلو مواعظه رين القلوب كما يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا سيان ظاهره البادي وباطنه فلا تراه على العلات مجدوبا لا يأمن العجز والتقصير مادحه ولا يخاف على الإطناب تكذيبا ودت بقاع بلاد الله لو جعلت قبرا له فحباها جسمه طيبا كانت حياتك للدنيا وساكنها نورا فأصبح عنها النور محجوبا لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت أقطارها لك إجلالا وترحيبا