ثلاثة آلاف ورقة .
ثم قَالَ : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنا لله ماتت الهمم .
حَدَّثَنِي محمد بن أحمد بن يعقوب ، قَالَ : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قَالَ : سمعت أبا بكر بن بالويه ، يقول : قَالَ لي أبو بكر محمد بن إسحاق ، يعني ابن خزيمة ، بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير .
قلت : بلى ، كتبت التفسير عنه إملاء .
قَالَ : كله ؟ قلت : نعم .
قَالَ : في أي سنة ؟ قلت : من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين .
قَالَ : فاستعاره مني أبو بكر فرده بعد سنين ، ثم قَالَ : قد نظرت فيه من أوله إلى آخره ، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة .
سمعت أبا حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، يقول : سمعت حسينك ، واسمه الحسين بن علي التميمي ، يقول : لما رجعت من بغداد إلى نيسابور سألني محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فقال : لي ممن سمعت ببغداد ؟ فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم ، فقال : هل سمعت من محمد بن جرير شيئا ؟ فقلت له : لا ، إنه ببغداد لا يدخل عليه لأجل الحنابلة ، وكانت تمنع منه .
فقال : لو سمعت منه لكان خيرا لك من جميع من سمعت منه سواه .
حَدَّثَنِي أبو القاسم الأزهري ، قَالَ : حكى لنا أبو الحسن بن رزقويه ، عن أبي علي الطوماري ، قَالَ : كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح ، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره ، واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه ، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش ، فوقف بباب مسجد محمد بن جرير ، ومحمد يقرأ سورة الرحمن ، فاستمع قراءته طويلا ثم انصرف ، فقلت له : يا أستاذ تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا ؟ فقال : يا أبا علي دع هذا عنك ، ما ظننت
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 551
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٥١