تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن هارون بن جعفر ، قلت : حدثك أبوك محمد بن الحسن ، عن أبي جعفر عبد الله بن فاخر ، قَالَ : حدثنا محمد بن الحسن الشيباني ، قَالَ : صلى بنا أبو حنيفة في شهر رمضان وقرأ حروفا قد اختارها لنفسه من الحروف التي قرأهن في الصحابة والتابعون ، قرأ أبو حنيفة : " مَلِكِ يَوْمَ الدِّينِ " على مثال فعل ونصب اليوم جعله مفعولا . وقرأ في سورة الأنعام : " لا تَنْفَعُ نَفْسٌ " بالتاء والرفع ، قَالَ أبو الفضل : ولست أعرف الرفع مع التاء . وقرأ في سورة يوسف : " قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا " بالعين المهملة وقرأ في سورة يس : " فَأَعْشَيْنَاهُمْ " بالعين غير معجمة . وقرأ في سورة الفلق " مِنْ شَرٍّ مَا خَلَقَ " بالتنوين . وذكر حروفا كثيرة سوى هذه . قلت : كان أبو الفضل الخزاعي شديد العناية بعلم القراءات ، ورأيت له مصنفا يشتمل على أسانيد القراءات المذكورة فيه عدة من الأجزاء فأعظمت ذلك واستنكرته ، حتى ذكر لي بعض من يعتنى بعلوم القراءات أنه كان يخلط تخليطا قبيحا ، ولم يكن على ما يرويه مأمونا . وحكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عنه : أنه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة ، قَالَ أبو العلاء : فأخذت خط الدارقطني وجماعة من أهل العلم كانوا في ذلك الوقت بأن ذلك الكتاب موضوع لا أصل له ، فكبر عليه ذلك وخرج من بغداد إلى الجبل ، ثم بلغني بعد أن حاله اشتهرت عند أهل الجبل ، وسقطت هناك منزلته . وَقَالَ لي القاضي أبو العلاء أيضا : كتبت عن أبي الفضل الخزاعي بواسط وذكر لي هو : أن اسمه كميل ، ثم غير اسمه بعد وتسمى محمدا .