حَدَّثَنَا عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وأبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي ، وأبو الحسين بن بشران ، وعلي بن أحمد بن عمر المقرئ ، وأبو علي بن شاذان ، وغيرهم .
حَدَّثَنَا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي من حفظه في المذاكرة غير مرة ، قَالَ : حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي ، المعروف بابن الأكفاني ، قَالَ : سمعت أبي ، يقول : حججت في بعض السنين ، وحج في تلك السنة أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، وأبو بكر الأدمي القارئ ، فلما صرنا بمدينة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءني أبو القاسم البغوي فقال لي : يا أبا بكر هاهنا رجل ضرير قد جمع حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقعد يقص ويروي الكذب من الأحاديث الموضوعة ، والأخبار المفتعلة ، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه لننكر عليه ذلك ونمنعه منه ؟ فقلت له : يا أبا القاسم ، إن كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير ، والخلق العظيم ، ولسنا ببغداد فيعرف لنا موضعنا ، وننزل منازلنا ، ولكن هاهنا أمر آخر ، هو الصواب ، وأقبلت على أبي بكر الأدمي ، فقلت له : استعذ واقرأ .
فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة حتى انفلت الحلقة ، وانفصل الناس جميعا وأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر وتركوا الضرير وحده ، فسمعته يقول لقائده : خذ بيدي فهكذا تزول النعم .
وَأَخْبَرَنَا علي بن المحسن ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد ، قَالَ : حَدَّثَنِي ذرة الصوفي ، قَالَ : كنت بائتا بكلواذى على سطح عال ، فلما هدأ الليل قمت لأصلي ، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد ، فأصغيت إليه وتأملته شديدا ، فإذا هو صوت أبي بكر الأدمي ، فقدرته منحدرا في دجلة وأصغيت فلم أجد الصوت يقرب ولا يزيد على ذلك القدر
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 527
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٢٧