بالفارسية ، فلما جلس المنتصر وجلس الندماء ، ووقف على رأسه وجوه الموالي والقواد ، نظر إلى تلك الدائرة وإلى الكتاب الذي حولها ، فقال : لبغا أيش هذا الكتاب ، فقال : لا أعلم يا سيدي .
فسأل من حضر من الندماء فلم يحسن أحد أن يقرأه ، فالتفت إلى وصيف ، وَقَالَ : أحضرني من يقرأ هذا الكتاب .
فأحضر رجلا فقرأ الكتاب فقطب ، فقال له المنتصر : ما هو ؟ فقال يا أمير المؤمنين بعض حماقات الفرس ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ما هو ؟ قَالَ : يا أمير المؤمنين ليس له معنى .
فألح عليه وغضب ، قَالَ يقول : أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز ، قتلت أبي فلم أمتع بالملك إلا ستة أشهر .
فتغير وجه المنتصر وقام عن مجلسه إلى النساء ، فلم يملك إلا ستة أشهر .
أَخْبَرَنَا عبد العزيز بن علي ، قَالَ : أخبرنا محمد بن أحمد المفيد ، قَالَ : حدثنا أبو بشر الدولابي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي علي بن الحسن بن علي ، عن عمر بن شبة ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بن الخصيب ، قَالَ : حَدَّثَنِي جعفر بن عبد الواحد ، قَالَ : دخلت على المنتصر بالله ، فقال لي : يا جعفر لقد عوجلت فما أسمع بأذني ولا أبصر بعيني ، وكان في مرضه الذي مات فيه .
وَقَالَ أبو بشر : سمعت محمد بن أزهر الكاتب يقول : اعتل المنتصر بالله يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الأول ، أصابته الذبحة في حلقه ، ومات في صلاة العصر من يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأخر ، وصلى عليه أحمد بن محمد بن المعتصم بسر من رأى .
ويقال : إن الطيفوري سمه في محاجمه .
فكانت خلافته ستة أشهر .
قَالَ : وسمعت أبا عبد الله جعفر بن علي الهاشمي ، قَالَ : مات المنتصر بالله يوم الأحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثماني وأربعين
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 486
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٨٦