دون باب الجسر دار لهوى لا أسميه ومن شاء فطن
قَالَ كالمازح واستعلمني أنت صب عاشق لي أو لمن ؟
قلت سل قلبك يخبرك به فتحامى بعد ما كان مجن
حسن ذا الوجه لا يسلمني أبدا منه إلى غير حسن
ثم دفع الرقعة إليه ، فاعتذر وحلف أنه لم يعرفه .
أَخْبَرَنَا علي بن المحسن القاضي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي أبو علي المحسن بن علي ، قَالَ : حدثنا أبو بكر الصولي ، قَالَ : حدثنا عون بن محمد الكندي ، قَالَ : قَالَ لي محمد بن أبي أمية الكاتب : كنت أنا وأخي نكتب للعباس بن الفضل بن الربيع ، فجاءه أبو العتاهية مسلما ، فأمره بالمقام عنده ، فقال على شريطة أن ينشدني كاتبك هذا من شعره وأومأ إلي .
فقال : ذلك لك ، وتغدينا ، فقال : الشرط ؟ فأمرني أن أنشده ، فحصرت ، وقلت ما أجسر على ذلك ولا ذاك قدري .
فقال : إن أنشدتني وإلا قمت .
فجد بي ، فأنشدته :
رب قول منك لا أنساه لي واجب الشكر وإن لم تفعل
أقطع الدهر بظن حسن وأجلي غمرة ما تنجلي
وأرى الأيام لا تدني الذي أرتجي منك وتدني أجلي
كلما أملت يوم صالحا عرض المكروه لي في أملي
قَالَ : فبكى أبو العتاهية أشد بكاء ، ثم قَالَ لي : إن لم تزدني قمت .
فقال لي : زده ، فأنشدته :
بنفسي من يناجيه ضميري بأمانيه
ومن يعرض عن ذكري كأني لست أعنيه
لقد أسرفت في الذل كما أسرفت في التيه
أما تعرف لي إحسان يوم فتجازيه ؟
قَالَ فزاده والله بكاؤه .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 434
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٣٤