فجئت كالغد وكان خير غائبا ، فإذا بالمرأة قد جاءت ومعها خرقة فيها درهمان فلم تر خيرا ، فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة ، فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة وغاصت ، وبعد ساعة جاء خير ، وفتح باب حانوته ، وجلس على الشط يتوضأ ، فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها ، فلما قربت من الشيخ أخذها ، فقلت له : رأيت كذا وكذا .
فقال : أحب أن لا تبوح به في حياتي ، فأجبته إلى ذلك .
حَدَّثَنِي عبد العزيز بن أبي الحسن القرمسيني ، قَالَ : سمعت علي بن عبد الله الهمداني بمكة ، يقول : حدثنا علي بن محمد الفرضي ، قَالَ : حدثنا أبو الحسين المالكي ، قَالَ : كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره غير أنه قَالَ لي قبل وفاته بثمانية أيام : إني أموت يوم الخميس المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة ، وستنسى فلا تنساه .
قَالَ أبو الحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة ، فلقيني من خبرني بموته ، فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين ، فسألتهم : لم رجعوا ؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة .
فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة ، أو كما قَالَ .
فسالت من حضره عن حاله عند
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 381
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٨١