وكان لا يخضب ، وكان قد قارب ثمانين سنة ، وكان آية من الآيات في حفظ الحديث ومعرفة أيام الناس ، وله لسان وبصر بالشعر ، ومعرفة بالأدب ، ولا يكلمه إنسان إلا علاه في كل فن ، وقدم بغداد في سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، فذكره أبو خيثمة زهير بن حرب وذكر حفظه ، فقال : لا تعرف هذا ؟ قلت : ليس هو من أهل مرو .
فقال : هو خراساني وأنت خراساني .
قلت : خراسان كبيرة .
فذكر حفظه وما هو فيه من العلم ، وذكر لي أنهم سألوه : ما أقدمك بغداد ؟ قَالَ : قدمت لأحفظ كتب أرسطاطاليس .
قَالَ أحمد بن سيار بن أيوب : فذكرته لأبي رجاء قتيبة ، فجعل يذكره بأسوأ الذكر ، قَالَ : وسمعت أبا رجاء : يقول حدثت أنه بالكوفة شتم أمير المؤمنين ، فأرادوا أخذه فهرب من ثم .
قَالَ أحمد : وَأَخْبَرَنِي أبو حاتم الجوزجاني أن ابن أبي يعقوب كان إذا نظر إلى العربي ، يقول : ممن الرجل ؟ فيقول : من بني فلان ، فيقول : أتعرف من فيهم من الشعراء ؟ ثم يبتدئ ، فيقول : فلان وفلان وشعره كذا وكذا ، وشعره كذا وكذا ، والعلماء منهم فلان وفلان ، ومن صحب منهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلان وفلان ، ومن كان منهم من القواد .
قَالَ : فيبقى الرجل مبهوتا .
وإن ناظره صاحب عربية ، قَالَ : فيحدث كلمة ، فيقول : تعرف كذا وكذا ؟ فإن قَالَ : ليست هذه عربية ، قَالَ : يقول فيها الشاعر كذا وكذا ، وَقَالَ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 37
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧