أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قَالَ : صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضي ، عن قضاء مدينة المنصور ، وولي مكانه أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصير بن بجير .
وكان أبو طاهر يشهد ببغداد عند قاضي القضاة عمر بن محمد ، وله تقدم عنده وخاصية به ، ثم ولاه القضاء بواسط ، وأقام بها مدة طويلة يلي القضاء بين أهلها إلى أن توفي عمر بن محمد وهو على ذلك .
وأقام بعده مدة على ولايته ، ثم عزله بجكم عند دخوله إلى واسط ونكبه ، وصار إلى بغداد ، فأقام في منزله ، ثم ولي قضاء المدينة وأعمالها ببغداد ونواحيها ، وكان حسن السيرة جميل الأمر .
أَخْبَرَنَا علي بن المحسن القاضي ، قَالَ : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قَالَ : واستقضى المتقي لله على مدينة المنصور في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاث مائة أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، وله أبوة في القضاء شديد المذهب ، متوسط الفقه على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويتناظرون بحضرته ، فكان يتوسط بينهم ويكلمهم كلاما شديدا ، ويجري معهم فيما يجرون فيه على مذهب محمود وطريقة حسنة ، ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال ، ثم استقضى المستكفي أبا الطاهر على الشرقية في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ، فكانت ولايته أقل من خمسة أشهر .
حَدَّثَنِي محمد بن علي الصوري ، قَالَ : توفي أبو الطاهر القاضي سنة سبع وستين وثلاث مائة ، حَدَّثَنِي بذلك جماعة من شيوخنا المصريين ، قَالَ : ومولده في سنة تسع وسبعين ومائتين ، وكان قاضيا بمصر ثم استعفى من القضاء قبل موته بيسير ، وبمصر مات ، وكان فاضلا ذكيا متقنا لما حدث به .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 153
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٥٣